أي ربة المنزل والمثل والمثل بمعنى مثل الشبه والشبه والبدل والبدل والأمعاء جمع معي وفي الحديث المؤمن يأكل في معي واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء وفيه وجوه من التأويل (أحدها) أنه قال علي (عليه السلام) في رجل معين (والثاني) أن المعنى يأكل المؤمن فيسمي الله تعالى فيبارك في أكله (والثالث) أن المؤمن يضيق عليه في الدنيا والكافر يصيب منها (والرابع) أنه مثل لزهد المؤمن في الدنيا وحرص الكافر عليها وهذا أحسن الوجوه .
قال الزجاج «مثل الجنة» مبتدأ وخبره محذوف تقديره مثل الجنة التي وعد المتقون مما قد عرفتموه من الدنيا جنة فيها أنهار إلى آخره وقوله «كمن هو خالد في النار» تقديره أفمن كان على بينة من ربه وأعطي هذه الأشياء كمن زين له سوء عمله وهو خالد في النار .
ثم قال سبحانه «ذلك» أي الذي فعلناه في الفريقين «بأن الله مولى الذين آمنوا» يتولى نصرهم وحفظهم ويدفع عنهم «وأن الكافرين لا مولى لهم» ينصرهم ولا أحد يدفع عنهم لا عاجلا ولا آجلا ثم ذكر سبحانه حال الفريقين فقال «إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار» أي من تحت أشجارها وأبنيتها «والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام» أي سيرتهم سيرة الأنعام آثروا لذات الدنيا وشهواتها وأعرضوا عن العبر يأكلون للشبع ويتمتعون لقضاء الوطر «والنار مثوى لهم» أي موضع مقامهم يقيمون فيها ثم خوفهم وهددهم سبحانه فقال «وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك» يا محمد يعني مكة «التي أخرجتك» أي أخرجك أهلها والمعنى كم من رجال هم أشد من أهل مكة ولهذا قال «أهلكناهم» فكنى عن الرجال عن ابن عباس «فلا ناصر لهم» يدفع عنهم إهلاكنا إياهم والمعنى فمن الذي يؤمن هؤلاء أن أفعل بهم مثل ذلك ثم قال سبحانه على وجه التهجين والتوبيخ للكفار والمنافقين «أفمن كان على بينة من ربه» أي على يقين من دينه وعلى حجة واضحة من اعتقاده في التوحيد والشرائع «كمن زين له سوء عمله» زين له الشيطان المعاصي وأغواه «واتبعوا أهواءهم» أي شهواتهم وما تدعوهم إليه طباعهم وهو وصف لمن زين له سوء عمله وهم المشركون وقيل هم المنافقون عن ابن زيد وهو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام) ثم وصف الجنات التي وعدها المؤمنين بقوله «مثل الجنة التي وعد المتقون» تقدم تفسيره في سورة الرعد «فيها أنهار من ماء غير آسن» أي غير متغير لطول المقام كما تتغير مياه الدنيا