«وأنهار من لبن لم يتغير طعمه» فهو غير حامض ولا قارص ولا يعتريه شيء من العوارض التي تصيب الألبان في الدنيا «وأنهار من خمر لذة للشاربين» أي لذيذة يلتذون بشربها ولا يتأذون بها ولا بعاقبتها بخلاف خمر الدنيا التي لا تخلو من المزازة والسكر والصداع «وأنهار من عسل مصفى» أي خالص من الشمع والرغوة والقذى ومن جميع الأذى والعيوب التي تكون لعسل الدنيا «ولهم فيها من كل الثمرات» أي مما يعرفون اسمها ومما لا يعرفون اسمها مبرأة من كل مكروه يكون لثمرات الدنيا «ومغفرة من ربهم» أي ولهم مع هذا مغفرة من ربهم وهو أنه يستر ذنوبهم وينسيهم سيئاتهم حتى لا يتنغص عليهم نعيم الجنة «كمن هو خالد في النار» أي من كان في هذه النعيم كمن هو خالد في النار «وسقوا ماء حميما» شديد الحر «فقطع أمعاءهم» إذا دخل أجوافهم وقيل أن قوله «كمن هو خالد في النار» معطوف على قوله «كمن زين له سوء عمله» أي كمن زين له سوء عمله ومن هو خالد في النار فحذف الواو كما يقال قصدني فلان شتمني ظلمني .