فهرس الكتاب

الصفحة 2348 من 4264

يهديهم إلى طريق الجنة بدلالة أنه إنما نفى هداية من لا يؤمن فالظاهر أنه أراد بذلك الهدى الذي يكون ثوابا على الإيمان لا الهداية التي في قوله «أما ثمود فهديناهم» ثم بين سبحانه أن هؤلاء هم المفترون فقال «إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون ب آيات الله» أي إنما يخترع الكذب الذين لا يصدقون بدلائل الله تعالى دون من آمن بها لأن الإيمان يحجز عن الكذب «وأولئك هم الكاذبون» لا أنت يا محمد فحصر فيهم الكذب بمعنى أن الكذب لازم لهم وعادة من عاداتهم وهذا كما تقول كذبت وأنت كاذب فيكون قولك أنت كاذب زيادة في الوصف بالكذب وفي الآية زجر عن الكذب حيث أخبر سبحانه أنه إنما يفتري الكذب من لا يؤمن وقد روي مرفوعا أنه قيل يا رسول الله مؤمن يزني قال قد يكون ذلك قيل يا رسول الله المؤمن يسرق قال قد يكون ذلك قيل يا رسول الله المؤمن يكذب قال لا ثم قرأ هذه الآية .

قيل في اتصال قوله «وإذا بدلنا آية مكان آية» بما تقدم وجهان (أحدهما) أنه من تمام صفة أولياء الشيطان المذكورين في قوله «على الذين يتولونه» وتقديره يتولون الشيطان ويشركون بالآية المنزلة ويقولون عند تبديل الآية مكان الآية الأخرى «إنما أنت مفتر» (والآخر) أن الآية منقطعة عما قبلها وهي معطوفة على الآي المتقدمة التي فيها وصف أفعال الكافرين والأول أوجه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت