بقوتهم لما هددهم بالعذاب فقالوا نحن نقدر على دفعه بفضل قوتنا إذ لا أحد أشد منا قوة فقال الله سبحانه ردا عليهم «أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة» أي أولم يعلموا أن الله الذي خلقهم وخلق فيهم هذه القوة أعظم اقتدارا منهم فلو شاء أهلكهم «وكانوا ب آياتنا» أي بدلالاتنا «يجحدون» ينكرونها ولا يعترفون بها .
فَأَرْسلْنَا عَلَيهِمْ رِيحًا صرْصرًا في أَيَّام نحِسات لِّنُذِيقَهُمْ عَذَاب الخِْزْىِ في الحَْيَوةِ الدُّنْيَا وَ لَعَذَاب الاَخِرَةِ أَخْزَى وَ هُمْ لا يُنصرُونَ (16) وَ أَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَهُمْ فَاستَحَبُّوا الْعَمَى عَلى الهُْدَى فَأَخَذَتهُمْ صعِقَةُ الْعَذَابِ الهُْونِ بِمَا كانُوا يَكْسِبُونَ (17) وَ نجَّيْنَا الَّذِينَ ءَامَنُوا وَ كانُوا يَتَّقُونَ (18) وَ يَوْمَ يُحْشرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (19) حَتى إِذَا مَا جَاءُوهَا شهِدَ عَلَيهِمْ سمْعُهُمْ وَ أَبْصرُهُمْ وَ جُلُودُهُم بِمَا كانُوا يَعْمَلُونَ (20)
قرأ أبو جعفر وابن عامر وأهل الكوفة «نحسات» بكسر الحاء والباقون نحسات بسكونها وقرأ نافع ويعقوب نحشر بالنون أعداء الله بالنصب والباقون «يحشر» بالياء على ما لم يسم فاعله «أعداء الله» بالرفع .
قال أبو علي النحس كلمة يكون على ضربين (أحدهما) أن يكون اسما (والآخر) أن يكون وصفا مما جاء فيه اسما مصدرا قوله في يوم نحس مستمر فالإضافة إليه يدل على أنه اسم ليس بوصف لا يضاف إليه الموصوف وقال المفسرون في نحسات قولين (أحدهما) الشديدة البرد (والآخر) أنها المشئومة عليهم فتقدير قوله في يوم نحس في يوم مشئوم وقالوا يوم نحس ويوم نحس فمن أضافه كان مثل ما في التنزيل ومن أجراه على الأول احتمل أمرين (أحدهما) أن يكون وصفا مثل فسل ورذل (والآخر) أن يكون