العيد اسم لما عاد إليك من شيء في وقت معلوم حتى قالوا للخيال عيد ولما يعود إليك من الحزن عيد قال الأعشى:
فوا كبدي من لاعج الهم والهوى
إذا اعتاد قلبي من أميمة عيدها وقال الليث العيد كل يوم مجمع قال العجاج:
كما يعود العيد نصراني قال المفضل عادني عيدي أي عادتي وأنشد:
عاد قلبي من الطويلة عيد وإنما قول تابط شرا:
يا عيد ما لك من شوق وإبراق فإنه أراد الخيال الذي يعتاده .
«تكون لنا» في موضع النصب صفة لمائدة ولنا في موضع الحال لأن تقديره تكون عيدا لنا فقوله «لنا» صفة لعيد فلما تقدمه انتصب على الحال وقوله «لأولنا وآخرنا» بدل من قوله «لنا» .
ثم أخبر سبحانه عن سؤال عيسى (عليه السلام) إياه فقال «قال عيسى بن مريم» عن قومه لما التمسوا منه وقيل أنه إنما سأل ربه ذلك حين أذن له في السؤال «اللهم ربنا أنزل علينا مائدة» أي خوانا عليه طعام «من السماء تكون لنا عيدا» قيل في معناه قولان (أحدهما) نتخذ اليوم الذي تنزل فيه عيدا نعظمه نحن ومن يأتي بعدنا عن السدي وقتادة وابن جريج وهو قول أبي علي الجبائي (والثاني) أن معناه تكون عائدة فضل من الله علينا ونعمة منه لنا والأول هو الوجه «لأولنا وآخرنا» أي لأهل زماننا ومن يجيء بعدنا وقيل معناه يأكل منها آخر الناس كما يأكل أولهم عن ابن عباس «وآية منك» أي ودلالة منك عظيمة الشأن في إزعاج قلوب العباد إلى الإقرار بمدلولها والاعتراف بالحق الذي تشهد به ظاهرها تدل على توحيدك وصحة نبوة نبيك «وارزقنا» أي واجعل ذلك رزقا لنا وقيل معناه وارزقنا الشكر عليها عن الجبائي «وأنت خير الرازقين» وفي هذا دلالة على أن العباد قد يرزق بعضهم بعضا لأنه لو لم يكن كذلك لم يصح أن يقال له سبحانه «أنت خير الرازقين» كما لا يجوز أن يقال أنت خير الآلهة لما لم يكن غيره إلها «قال الله» مجيبا له إلى ما التمسه «إني منزلها» يعني المائدة «عليكم فمن يكفر بعد منكم» أي بعد إنزالها عليكم «فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين» قيل في معناه أقوال (أحدها) أنه أراد عالمي زمانه فجحد القوم فكفروا بعد نزولها فمسخوا قردة وخنازير عن قتادة وروي عن أبي الحسن موسى