إياهم قال الفراء يقال قل لعبد الله أنه قائم وأنك قائم وإذا قرئ بالتاء فلا يجوز أن يظن هذا فلا يكونون غير المخاطبين «وبئس المهاد» أي بئس ما مهد لكم وبئس ما مهدتم لأنفسكم عن ابن عباس وقيل معناه بئس القرار عن الحسن وقيل بئس الفراش الممهد لهم وفي الآية دلالة على صحة نبوة نبينا (صلى الله عليه وآله وسلّم) لأن مخبره قد خرج على وفق خبره فدل ذلك على صدقه ولا يكون ذلك على وجه الاتفاق لأنه بين أخبارا كثيرة من الاستقبال فخرج الجميع كما قال فكما أن كل واحد منها كان معجزا إذ الله لا يطلع على غيبه إلا من ارتضى من رسول كذلك هذه الآية وإذا ثبت صدقه على أحد الخبرين وهو أنهم سيغلبون ثبت صدقه في الخبر الآخر وهو أنهم يحشرون إلى جهنم .
قَدْ كانَ لَكُمْ ءَايَةٌ في فِئَتَينِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَتِلُ في سبِيلِ اللَّهِ وَ أُخْرَى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْى الْعَينِ وَ اللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصرِهِ مَن يَشاءُ إِنَّ في ذَلِك لَعِبرَةً لأُولى الأَبْصرِ (13)
قرأ أهل المدينة والبصرة عن أبي عمرو ترونهم بالتاء والباقون بالياء وروي في الشواذ عن ابن عباس يرونهم بضم الياء .
قال أبو علي (ره) من قرأ «يرونهم» بالياء فلأن بعد الخطاب غيبة وهو قوله «فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم» أي ترى الفئة المقاتلة في سبيل الله الفئة الكافرة مثليهم ومما يؤكد الياء قوله «مثليهم» ولو كان على التاء لكان مثليكم وإن كان قد جاء وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون ورأيت هنا هي المتعدية إلى مفعول واحد ويدل على ذلك تقييده برأي العين وإذا كان كذلك كان انتصاب مثليهم على الحال لا على أنه مفعول ثان وأما مثل فقد يفرد في موضع التثنية والجمع فمن الأفراد في التثنية قوله:
وساقيين مثل زبل وجعل) ومن إفراده على الجمع قوله إنكم إذا مثلهم ومن جمعه قوله ثم لا يكونوا أمثالكم ومن قرأ ترونهم فللخطاب الذي قبله وهو قوله «قد كان لكم آية» ترونهم مثليهم فالضمير في ترونهم للمسلمين والضمير المنصوب للمشركين أي ترون أيها المسلمون المشركين مثلي المسلمين فأما قراءة ابن عباس يرونهم فوجهه ما قاله