وَ الَّذِينَ كفَرُوا أَعْمَلُهُمْ كَسرَابِ بِقِيعَة يحْسبُهُ الظمْئَانُ مَاءً حَتى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يجِدْهُ شيْئًا وَ وَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ وَ اللَّهُ سرِيعُ الحِْسابِ (39) أَوْ كَظلُمَت في بحْر لُّجِّىّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سحَابٌ ظلُمَت بَعْضهَا فَوْقَ بَعْض إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَ مَن لَّمْ يجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّور (40)
قرأ ابن كثير في رواية البزي سحاب بغير تنوين ظلمات بالجر وفي رواية القواس وابن فليح «سحاب» بالتنوين ظلمات بالجر والباقون كلاهما بالرفع والتنوين .
قال أبو علي قوله «أو كظلمات» معناه أو كذي ظلمات ويدل على حذف المضاف قوله «إذا أخرج يده لم يكد يراها» فالضمير الذي أضيف إليه يده يعود إلى المضاف المحذوف ومعنى ذي ظلمات أنه في ظلمات ومعنى «ظلمات بعضها فوق بعض» ظلمة البحر وظلمة الموج وظلمة الموج الذي في الموج وقوله خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث فإنه يجوز أن يكون ظلمة الرحم وظلمة البطن وظلمة المشيمة وقوله «فنادى في الظلمات» ظلمة البحر وظلمة بطن الحوت وظلمة الليل ويجوز أن يكون الالتقام كان بالليل فهذه ظلمات ومن قرأ «سحاب ظلمات» فرفع ظلمات كان خبر مبتدإ محذوف تقديره هذه ظلمات بعضها فوق بعض ومن قرأ سحاب ظلمات جاز أن يكون تكريرا وبدلا من ظلمات الأولى ومن قرأ سحاب ظلمات بإضافة سحاب إلى الظلمات فالظلمات هي الظلمات التي تقدم ذكرها فأضاف السحاب إلى الظلمات لاستقلال السحاب وارتفاعه في وقت كون هذه الظلمات كما تقول سحاب رحمة وسحاب مطر إذا ارتفع في الوقت الذي يكون فيه الرحمة والمطر .
السراب شعاع يتخيل كالماء يجري على الأرض نصف النهار حين يشتد الحر والآل شعاع يرتفع بين السماء والأرض كالماء ضحوة النهار والآل يرفع الشخص الذي فيه وإنما قيل سراب لأنه ينسرب أي يجري كالماء وقيعة جمع قاع وهو الواسع من الأرض المنبسطة وفيه يكون السراب ولجة البحر معظمه الذي يتراكب أمواجه فلا يرى ساحله والتج البحر التجاجا .
ثم ذكر سبحانه مثل الكفار فقال «والذين كفروا أعمالهم» التي يعملونها ويعتقدون أنها طاعات «كسراب بقيعة» أي كشعاع بأرض مستوية «يحسبه الظم آن ماء» أي يظنه العطشان ماء «حتى إذا جاءه لم يجده شيئا» أي حتى إذا انتهى إليه رأى أرضا لا ماء فيها وهو قوله «لم يجده شيئا» أي شيئا مما حسب وقدر فكذلك الكافر يحسب ما قدم من عمله نافعا وأن له عليه ثوابا وليس له ثواب «ووجد الله عنده فوفاه حسابه» قيل معناه ووجد