فهرس الكتاب

الصفحة 1472 من 4264

و ما أشبه ذلك مما يغير للكثرة .

لما تقدم الرد على المشركين لاعتقاداتهم الباطلة رد عليهم سبحانه هنا مقالتهم الفاسدة فقال «سيقول الذين أشركوا» أي سيحتج هؤلاء المشركين في إقامتهم على شركهم وفي تحريمهم ما أحل الله تعالى بأن يقولوا «لو شاء الله ما أشركنا» أي لو شاء الله أن لا نعتقد الشرك ولا نفعل التحريم «ولا آباؤنا» وأراد منا خلاف ذلك ما أشركنا ولا آباؤنا «ولا حرمنا من شيء» أي شيئا من ذلك ثم كذبهم الله تعالى في ذلك بقوله «كذلك» أي مثل هذا التكذيب الذي كان من هؤلاء في أنه منكر «كذب الذين من قبلهم» وإنما قال كذب بالتشديد لأنهم بهذا القول كذبوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) في قوله لهم أن الله سبحانه أمركم بتوحيده وترك الإشراك به وترك التحريم لهذه الأنعام فكانوا بقولهم إن الله تعالى أراد منا ذلك وشاءه ولو أراد غيره ما فعلناه مكذبين للرسول ع كما كذب من تقدمهم أنبياءهم فيما أتوا به من قبل الله تعالى «حتى ذاقوا بأسنا» أي حتى نالوا عذابنا وقيل معناه حتى أصابوا العذاب المعجل ودل ذلك على أن لهم عذابا مدخرا عند الله تعالى لأن الذوق أول إدراك الشيء «قل» يا محمد لهم جوابا عما قالوه من أن الشرك بمشيئة الله تعالى «هل عندكم من علم» أي حجة تؤدي إلى علم وقيل معناه هل عندكم علم فيما تقولونه «فتخرجوه لنا» أي فتخرجوا ذلك العلم أو تلك الحجة لنا بين سبحانه بهذا أنه ليس عندهم علم ولا حجة فيما يضيفونه إلى الله تعالى وإن ما قالوه باطل ثم أكد سبحانه الرد عليهم وتكذيبهم في مقالتهم بقوله «إن تتبعون إلا الظن» أي ما تتبعون فيما تقولونه إلا الظن والتخمين «وإن أنتم إلا تخرصون» أي إلا تكذبون في هذه المقالة على الله تعالى وفي هذه الآية دلالة واضحة على أن الله سبحانه لا يشاء المعاصي والكفر وتكذيب ظاهر لمن أضاف ذلك إلى الله سبحانه هذا مع قيام الأدلة العقلية التي لا يدخلها التأويل على أنه سبحانه يتعالى عن إرادة القبيح وجميع صفات النقص علوا كبيرا «قل» يا محمد إذا عجز هؤلاء عن إقامة حجة على ما قالوه «فلله الحجة البالغة» والحجة البينة الصحيحة المصححة للأحكام وهي التي تقصد إلى الحكم بشهادته مأخوذة من حج إذا قصد والبالغة هي التي تبلغ قطع عذر المحجوج بأن تزيل كل لبس وشبهة عمن نظر فيها واستدل بها وإنما كانت حجة الله صحيحة بالغة لأنه لا يحتج إلا بالحق وبما يؤدي إلى العلم «فلو شاء لهداكم أجمعين» أي لو شاء لألجأكم إلى الإيمان وهداكم جميعا إليه بفعل الإلجاء إلا أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت