أخبر بالشيء قبل كونه فكان كما أخبر وأيضا فإنهم كفوا عن التمني للموت لعلمهم بأنه حق وأنهم لو تمنوا الموت لماتوا وروى الكلبي عن ابن عباس أنه قال كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) يقول لهم إن كنتم صادقين في مقالتكم فقولوا اللهم أمتنا فو الذي نفسي بيده لا يقولها رجل إلا غص بريقه فمات مكانه وهذه القصة شبيهة بقصة المباهلة وأن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) لما دعا النصارى إلى المباهلة امتنعوا لقلة ثقتهم بما هم عليه وخوفهم من صدق النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) في قوله لو باهلوني لرجعوا لا يجدون أهلا ولا مالا فلما لم يتمن اليهود الموت افتضحوا كما أن النصارى لما أحجموا عن المباهلة افتضحوا وظهر الحق فإن قيل من أين علمتم أنهم لم يتمنوا الموت بقلوبهم فالجواب أن من قال التمني هو القول فالسؤال ساقط عنه ومن قال هو معنى في القلب قال لو تمنوه بقلوبهم لأظهروه بألسنتهم حرصا منهم على تكذيبه في إخباره ولأن تحديهم بتمني الموت إنما وقع بما يظهر على اللسان وكان يسهل عليهم أن يقولوا ليت الموت نزل بنا فلما عدلوا عن ذلك ظهر صدقه (صلى الله عليه وآله وسلّم) ووضحت حجته .
وجده وصادفه وألفاه نظائر يقال وجدت الشيء وجدانا إذا أصبته ويقال وجدت بمعنى علمت والحرص شدة الطلب ورجل حريص وقوم حراص والمودة المحبة يقال وددت الرجل أوده ودا وودا وودادا وودادة ومودة والتعمير طول العمر والعمر والعمر لغتان وأصله من العمارة الذي هو ضد الخراب فالعمر المدة التي يعمر فيها البدن بالحياة والألف من التأليف سمي بذلك العدد لأنه ضم مائة عشر مرات والزحزحة التنحية يقال زحزحته فتزحزح وقال الشاعر:
وقالوا تزحزح لا بنا فضل حاجة
إليك ولا منا لوهيك راقع