* هَذَانِ خَصمَانِ اخْتَصمُوا في رَبهِمْ فَالَّذِينَ كفَرُوا قُطعَت لهَُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّار يُصب مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الحَْمِيمُ (19) يُصهَرُ بِهِ مَا في بُطونهِمْ وَ الجُْلُودُ (20) وَ لهَُم مَّقَمِعُ مِنْ حَدِيد (21) كلَّمَا أَرَادُوا أَن يخْرُجُوا مِنهَا مِنْ غَم أُعِيدُوا فِيهَا وَ ذُوقُوا عَذَاب الحَْرِيقِ (22) إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَ عَمِلُوا الصلِحَتِ جَنَّت تجْرِى مِن تحْتِهَا الأَنْهَرُ يحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَساوِرَ مِن ذَهَب وَ لُؤْلُؤًا وَ لِبَاسهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (23) وَ هُدُوا إِلى الطيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَ هُدُوا إِلى صرَطِ الحَْمِيدِ (24)
قرأ أهل المدينة وعاصم «ولؤلؤا» بالنصب وفي سورة فاطر مثله والباقون بالجر في الموضعين إلا يعقوب فإنه قرأ هاهنا بالنصب وفي فاطر بالجر وترك أبو جعفر وأبو بكر وشجاع الهمزة الأولى منه في جميع القرآن وفي الشواذ قراءة ابن عباس يحلون بفتح الياء وتخفيف اللام .
قال أبو علي وجه الجر في لؤلؤ أنهم يحلون فيها من أساور من ذهب ومن لؤلؤ ووجه النصب أنه على ويحلون لؤلؤا ويجوز أن يكون عطفا على موضع الجار والمجرور لأن المعنى في يحلون فيها من أساور يحلون أساور وقال ابن جني يحلون من حلي يحلى يقال لم أحل منه بطائل أي لم أظفر ويجوز أن يكون من قولهم امرأة حالية أي ذات حلي .
الخصم يستوي فيه الواحد والجمع والذكر والأنثى يقال رجل خصم ورجلان خصم ورجال خصم ونساء خصم وقد يجوز في الكلام هذان خصمان اختصموا وهؤلاء خصم اختصموا قال الله تعالى «وهل أتيك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب» وهكذا حكم المصادر إذا وصف بها أو أخبر بها نحو عدل ورضى وصوم وفطر وزور وحري وقمن وما أشبه ذلك وإنما قال في الآية خصمان لأنهما جمعان وليسا برجلين ومثله وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا والحميم الماء المغلى والصهر الإذابة يقال صهرته فانصهر قال
تروي لقي ألقي في صفصف
تصهره الشمس فما ينصهر يعني ولدها والمقامع جمع مقمعة وهي مدقة الرأس من قمعه قمعا إذا ردعه والحريق بمعنى المحرق كالأليم والأساور جمع أسوار وفيه ثلاث لغات أسوار بالألف وسوار وسوار بالكسر والضم والجمع أسورة .
قيل نزلت الآية «هذان خصمان اختصموا» في ستة نفر من المؤمنين والكفار تبارزوا يوم بدر وهم حمزة بن عبد المطلب قتل عتبة بن ربيعة وعلي بن أبي طالب (عليه السلام) قتل