فهرس الكتاب

الصفحة 3473 من 4264

من العلم مخصوص وليس كل علم تيقنا وإن كان كل تيقن علما فكان معنى أشهد أيها الحاكم على كذا أعلمه علما يحضرني وقد تذلل لي فلا أتوقف فيه لوضوحه عندي وتبينه لي وليس كذلك سبيل المعلومات كلها ألا ترى أن منها ما يحتاج إلى توقف فيه واستدلال عليه وأما قوله «أشهدوا خلقهم» فمن الشهادة التي هي الحضور كأنهم وبخوا على أن قالوا ما لم يحضروه مما حكمه أن يعلم بالمشاهدة ومن قال أشهدوا خلقهم فالمعنى أحضروا ذلك وكان الفعل متعديا إلى مفعولين فلما بني للمفعول به نقص مفعولا فتعدى الفعل إلى مفعول واحد ويقوي هذه القراءة ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض وأما قوله إني أشهد الله واشهدوا أني بريء فحذف المفعول الأول على حد ضربني وضربت وهذا منقول من شهد بكذا إلا أن حرف الجر يحذف مع أن وأن .

ثم أنكر سبحانه عليهم قولهم فقال «أم» وهذا استفهام إنكار وتوبيخ ومعناه بل «اتخذ مما يخلق بنات» أي اتخذ ربكم لنفسه البنات «وأصفاكم» أي أخلصكم «بالبنين» وهذا كقوله أفأصفاكم ربكم بالبنين الآية ثم زاد في الاحتجاج عليهم بأن قال «وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا» أي بما جعل لله شبها وذلك أن ولد كل شيء شبهه وجنسه فالمعنى وإذا بشر أحدهم بولادة ابنة له «ظل وجهه مسودا» بما يلحقه من الغم بذلك «وهو كظيم» أي مملوء كربا وغيظا ثم وبخهم بما افتروه فقال «أومن ينشؤا في الحلية» أي أوجعلوا من ينشؤا في الحلية أي في زينة النساء لله عز وجل يعني البنات «وهو في الخصام» يعني المخاصمة «غير مبين» للحجة قال قتادة قل ما تتكلم امرأة بحجتها إلا تكلمت بالحجة عليها أي لا يمكنها أن تبين الحجة عند الخصومة لضعفها وسفهها وقيل معناه أوتعبدون من ينشأ في الحلية ولا يمكنه أن ينطق بحجته ويعجز عن الجواب وهم الأصنام فإنهم كانوا يحلونها بالحلي عن ابن زيد وإنما قال «وهو في الخصام» ولم يقل وهي لأنه حمله على لفظ من «وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا» بأن زعموا أنهم بنات الله «أشهدوا خلقهم» هذا رد عليهم أي أحضروا خلقهم حتى علموا أنهم إناث وهذا كقوله أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون «ستكتب شهادتهم» بذلك «ويسألون» عنها يوم القيامة «وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم» أي لو شاء الرحمن أن لا نعبدهم ما عبدناهم فإنما عبدناهم بمشيئة الله «ما لهم بذلك من علم» أي لا يعلمون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت