و مردفين والأصل فيهما مرتدفين فأدغم التاء في الدال فلما التقى ساكنان حرك الراء لالتقاء الساكنين فضمت تارة اتباعا لضمة الميم وكسرت تارة لأن الساكن يحرك بالكسر ومن قرأ يغشيكم و «يغشيكم» فلأنه أشبه بما بعده من قوله «وينزل عليكم» فكما أنه مسند إلى اسم الله فكذلك يغشى ويغشى ومن قرأ يغشاكم فإنه أسند الفعل إلى النعاس كما في قوله أمنة نعاسا يغشى ، وأغشى وغشى معناهما واحد وقد جاء بهما التنزيل قال سبحانه «فأغشيناهم» وقال فغشاها ما غشى ومن قرأ ما ليطهركم به فإن ما هاهنا موصولة وصلتها حرف الجر بما بعده فكأنه قال ما للطهور كقولك كسوت الثوب الذي لدفع البرد وهذه اللام في قراءة الجماعة «ماء ليطهركم به» هي لام المفعول له وهي كقوله «إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله» ويتعلق بنفس الفعل واللام التي في قراءة من قرأ ما ليطهركم به أي الذي للطهارة به فمتعلقة بمحذوف وفيها ضمير لتعلقها بالمحذوف .
الرعب الخوف يقال رعبته أرعبته رعبا ورعبا والرعب انزعاج النفس بتوقع المكروه وأصله التقطيع من قولهم رعبت السنام ترعيبا إذا قطعته مستطيلا فالرعب تقطع حال السرور بضده من انزعاج النفس بتوقع المكروه ورعب السيل فهو راعب إذا امتلأ منه الوادي لأنه انقطع إليه من كل جهة والبنان الأطراف من اليدين والرجلين والواحد بنانة ويقال للإصبع بنانة وأصله اللزوم وأصله من أبنت السحابة إبنانا إذا لزمت قال الشاعر:
ألا ليتني قطعت منه بنانه
ولاقيته في البيت يقظان خادرا الشقاق العصيان وأصله الانفصال يقال شقه فانشق وشاقه شقاقا إذا صار في شق عدوه عليه ومنه اشتقاق الكلام لأنه انفصال الكلمة عما تحتمل في الأصل .
العامل في إذ من قوله «إذ تستغيثون» قوله ويبطل الباطل وقيل محذوف وتقديره واذكروا إذ فعلى الوجه الأول يكون متصلا بما قبله وعلى الوجه الثاني يكون مستأنفا والهاء في جعله عائدة إلى الأمداد لأنه معتمد الكلام وقيل عائدة إلى الخبر بالمدد لأن تقديم ذلك إليهم بشارة على الحقيقة وقيل عائدة إلى الإرداف و «أمنة» انتصب بأنه مفعول له والعامل فيه يغشى «إذ يوحي» في موضع نصب على معنى وما جعله الله إلا بشرى في ذلك الوقت ويجوز أن يكون ذلك على تقدير واذكروا إذ يغشيكم النعاس وإذ يوحي ، «ذلكم فذوقوه» تقديره