فهرس الكتاب

الصفحة 1597 من 4264

إليه «ما يأفكون» ما بمعنى الذي وتقديره تلقف ما يأفكون فيه أي تلقف المأفوك الذي حل فيه الإفك ومثله والله خلقكم وما تعملون يعني وما تعملون فيه و «ما كانوا يعملون» يحتمل أن تكون ما بمعنى المصدر أي وبطل عملهم ويحتمل أن يكون ما بمعنى الذي أي وبطل الحبال والعصي التي عملوا بها السحر وما إذا كانت بمعنى المصدر لا تعمل في الفعل كما يعمل إن فيه إذا كانت بمعنى المصدر لأن أن ينقل الفعل نقلين إلى المصدر وإلى الاستقبال ولا ينقله ما إلى الاستقبال تقول يعجبني ما تصنع الآن ويعجبني أن تصنع الخير و «هنالك» دخلت اللام فيه ليدل على بعد المكان المشار إليه كما دخلت في ذلك لبعد المشار إليه فههنا لما بعد قليلا وهنالك لما كان أشد بعدا وهو ظرف مبهم وفيه معنى الإشارة كما أن ذا مبهم وإنما دخلت كاف المخاطبة مع بعد الإشارة لتشعر بتأكيد معنى الإشارة إلى المخاطب ليتنبه على بعد المشار إليه من المكان .

والبعيد أحق بعلامة التنبه من القريب .

ثم أخبر سبحانه عن نفسه فقال «وأوحينا إلى موسى» أي ألقينا إليه من وجه لم يشعر به إلا هو «أن ألق عصاك» التي معك «فإذا هي تلقف ما يأفكون» معناه فألقاها فصارت ثعبانا فإذا هي تبتلع ما يكذبون فيه أنها حيات عن مجاهد «فوقع» أي ظهر «الحق» وهو أمر موسى وصحة نبوته ومعجزاته عن الحسن ومجاهد وقيل وقع الحق بأن صارت العصا حية في الحقيقة «وبطل ما كانوا يعملون» أي بطل تمويهاتهم عن الجبائي وإنما ظهر ذلك لهم لأنهم لما رأوا تلك الآيات الباهرة والمعجزات القاهرة في العصا علموا أنه أمر سماوي لا يقدر عليه غير الله تعالى فمن تلك الآيات قلب العصا حية ومنها أكلها حبالهم وعصيهم مع كثرتها ومنها فناء حبالهم وعصيهم في بطنها إما بالتفرق وإما بالفناء عند من جوزه ومنها عودها عصا كما كانت من غير زيادة ولا نقصان وكل من هذه الأمور يعلم كل عاقل أنه لا يدخل تحت مقدور البشر فاعترفوا بالتوحيد والنبوة وصار إسلامهم حجة على فرعون وقومه «فغلبوا هنالك» أي قهر فرعون وقومه عند ذلك المجمع وبهت فرعون وخلى سبيل موسى ومن تبعه «وانقلبوا صاغرين» أي انصرفوا أذلاء مقهورين «وألقي السحرة ساجدين» يعني أن السحرة لما شاهدوا تلك الآيات وعلموا أنها من عند الله تعالى آمنوا بالله تعالى وبموسى وسجدوا لله ألهمهم الله ذلك وقيل إن موسى وهارون سجدا لله تعالى شكرا له على ظهور الحق فاقتدوا بهما فسجدوا معهما وإنما قال ألقي على ما لم يسم فاعله ليكون فيه معنى إلقائهم ما رأوا من عظيم آيات الله بأن دعاهم إلى السجود لله والخضوع له عزت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت