و هو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام) ويعضده ما رواه أنس عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها غير ذلك وقرأ «أقم الصلاة لذكري» رواه مسلم في الصحيح ثم أخبره سبحانه بمجيء الساعة فقال «إن الساعة آتية» يعني أن القيامة جائية قائمة لا محالة «أكاد أخفيها» أي أريد أن أخفيها عن عبادي لئلا تأتيهم إلا بغتة قال تغلب هذا أجود الأقوال وهو قول الأخفش وفائدة الإخفاء التهويل والتخويف فإن الناس إذا لم يعلموا متى تقوم الساعة كانوا على حذر منها كل وقت وروي ابن عباس أكاد أخفيها من نفسي وهي كذلك في قراءة أبي وروي ذلك عن الصادق (عليه السلام) والمعنى أكاد لا أظهر عليها أحدا وهو قول الحسن وقتادة والمقصود من ذلك تبعيد الوصول إلى علمها وتقديره إذا كدت أخفيها من نفسي فكيف أظهرها لك قال المبرد هذا على عادة العرب إذا بالغوا في كتمان الشيء قال كتمته حتى من نفسي أي لم أطلع عليه أحدا فبالغ سبحانه في إخفاء الساعة وذكره بأبلغ ما تعرفه العرب وقال أبو عبيدة معنى أخفيها أظهرها ودخلت أكاد تأكيدا والمعنى يوشك أن أقيمها «لتجزى كل نفس بما تسعى» أي بما تعمل من خير وشر ولينتصف من الظالم للمظلوم «فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها» أي لا يصرفنك عن الصلاة من لا يؤمن بالساعة وقيل معناه لا يمنعك عن الإيمان بالساعة من لا يؤمن بها وقيل عن العبادة ودعاء الناس إليها وقيل عن هذه الخصال «واتبع هواه» والهوى ميل النفس إلى الشيء ومعناه ومن بنى الأمر على هوى النفس دون الحق وذلك أن الدلالة قد قامت على قيام الساعة «فتردى» أي فتهلك كما هلك أي إن صددت عن الساعة بترك التأهب لها هلكت والخطاب وإن كان لموسى (عليه السلام) فهو في الحقيقة لسائر المكلفين وفي هذه الآيات دلالة على أن الله تعالى كلم موسى وأن كلامه محدث لأنه حل الشجرة وهي حروف منظومة .
وَ مَا تِلْك بِيَمِينِك يَمُوسى (17) قَالَ هِىَ عَصاى أَتَوَكؤُا عَلَيهَا وَ أَهُش بهَا عَلى غَنَمِى وَ لىَ فِيهَا مَئَارِب أُخْرَى (18) قَالَ أَلْقِهَا يَمُوسى (19) فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِىَ حَيَّةٌ تَسعَى (20) قَالَ خُذْهَا وَ لا تخَف سنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الأُولى (21) وَ اضمُمْ يَدَك إِلى جَنَاحِك تخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيرِ سوء ءَايَةً أُخْرَى (22) لِنرِيَك مِنْ ءَايَتِنَا الْكُبرَى (23) اذْهَب إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طغَى (24) قَالَ رَب اشرَحْ لى صدْرِى (25) وَ يَسرْ لى أَمْرِى (26) وَ احْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسانى (27) يَفْقَهُوا قَوْلى (28) وَ اجْعَل لى وَزِيرًا مِّنْ أَهْلى (29) هَرُونَ أَخِى (30) اشدُدْ بِهِ أَزْرِى (31) وَ أَشرِكْهُ في أَمْرِى (32) كىْ نُسبِّحَك كَثِيرًا (33) وَ نَذْكُرَك كَثِيرًا (34) إِنَّك كُنت بِنَا بَصِيرًا (35) قَالَ قَدْ أُوتِيت سؤْلَك يَمُوسى (36)