فهرس الكتاب

الصفحة 2005 من 4264

يرون وكذلك إني لكما لمن الناصحين متعلق بما دل عليه النصح المظهر والتقدير إني ناصح لكما لمن الناصحين وكذلك به في قوله «ما ليس لك به علم» يتعلق بما يدل عليه قوله علم الظاهر وإن لم يجز أن يعمل فيه والوجه الآخر أن يكون متعلقا بالمستقر وهو العامل فيه كتعلق الظرف بالمعاني كما تقول ليس لك فيه رضا فيكون به في الآية بمنزلة فيه والعلم يراد به العلم المتيقن الذي يعلم به الشيء على الحقيقة ليس العلم الذي يعلم به الشيء على ظاهره كالذي في قوله «فإن علمتموهن مؤمنات» ونحو ما يعلمه الحاكم بشهادة الشاهدين وإقرار المقر بما يدعي ونحو ذلك مما يعلم به العلم الظاهر الذي يسع الحاكم الحكم بالشيء معه «تلك من أنباء الغيب» تلك مبتدأ ومن أنباء الغيب الخبر و «نوحيها إليك» خبر ثان وإن شئت كان في موضع الحال أي تلك كائنة من أنباء الغيب موحاة إليك وإن شئت كان تلك مبتدأ ونوحيها الخبر والجار من صلة نوحيها أي تلك نوحيها إليك من أنباء الغيب ولا يجوز أن يكون من زيادة على تقدير تلك أنباء الغيب لأنها لا تزاد في الموجب ويجوز على قول الأخفش .

ثم حكى سبحانه تمام قصة نوح (عليه السلام) فقال «ونادى نوح ربه» نداء تعظيم ودعاء «فقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق» معناه يا مالكي وخالقي ورازقي وعدتني بتنجية أهلي وإن ابني من أهلي وإن وعدك الحق لا خلف فيه فنجه إن كان ممن وعدتني بنجاته «وأنت أحكم الحاكمين» في قولك وفعلك «قال» الله سبحانه «يا نوح إنه ليس من أهلك» وقد قيل في معناه أقوال (أحدها) أنه كان ابنه لصلبه والمعنى أنه ليس من أهلك الذين وعدتك بنجاتهم معك لأن الله سبحانه قد استثنى من أهله الذين وعده أن ينجيهم من أراد إهلاكهم بالغرق فقال إلا من سبق عليه القول عن ابن عباس وسعيد بن جبير والضحاك وعكرمة واختاره الجبائي (وثانيها) أن المراد بقوله «ليس من أهلك» أنه ليس على دينك فكأن كفره أخرجه عن أن يكون له أحكام أهله عن جماعة من المفسرين وهذا كما قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) سلمان منا أهل البيت وإنما أراد على ديننا وروى علي بن مهزيار عن الحسن بن علي الوشاء عن الرضا (عليه السلام) قال قال أبو عبد الله (عليه السلام) أن الله تعالى قال لنوح «إنه ليس من أهلك» لأنه كان مخالفا له وجعل من اتبعه من أهله ويؤيد هذا التأويل أن الله سبحانه قال على طريق التعليل «إنه عمل غير صالح» فبين أنه إنما خرج عن أحكام أهله لكفره وسوء عمله وروي عن عكرمة أنه قال كان ابنه ولكنه كان مخالفا له في العمل والنية فمن ثم قيل «إنه ليس من أهلك» (وثالثها) أنه لم يكن ابنه على الحقيقة وإنما ولد على فراشه فقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت