فهرس الكتاب

الصفحة 2938 من 4264

ردف لكم» يكون اسمه ضمير الأمر والشأن وما بعده خبره وأن يكون وما يتعلق به في محل رفع بأنه فاعل عسى .

لما أخبر سبحانه عن الكفار أنهم لا يشعرون متى يبعثون وأنهم شاكون عقبه بأنهم يعلمون حقيقة ذلك يوم القيامة فقال «بل ادارك علمهم في الآخرة» أي تتابع منهم العلم وتلاحق حتى كمل علمهم في الآخرة بما أخبروا به في الدنيا فهو على لفظ الماضي والمراد به الاستقبال أي يتدارك ومن قرأ أدرك فمعناه سيدرك علمهم هذه الأشياء في الآخرة حين لا ينفعهم اليقين «بل هم في شك منها» في الدنيا عن ابن عباس والمعنى أن ما جهلوه في الدنيا وسقط علمه عنهم علموه في الآخرة وقيل معناه اجتمع علمهم يوم القيامة فلم يشكوا ولم يختلفوا عن السدي وقال مقاتل يقول بل علموا في الآخرة حين عاينوها ما شكوا وعموا عنه في الدنيا وقيل أن هذا على وجه الاستفهام فحذف الألف والمراد به النفي بمعنى أنه لم يدرك علمهم بالآخرة ولم يبلغها علمهم وقيل معناه أدرك هذا العلم جميع العقلاء لو تفكروا ونظروا لأن العقل يقتضي أن الإهمال قبيح فلا بد من تكليف والتكليف يقتضي الجزاء وإذا لم يكن ذلك في الدنيا فلا بد من دار للجزاء وقيل إن الآية إخبار عن ثلاث طوائف طائفة أقرت بالبعث وطائفة شكت فيه وطائفة نفته كما قال بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في أمر مريج وقوله «بل هم منها عمون» أي عن معرفتها وهو جمع عمي وهو الأعمى القلب لتركه التدبر والنظر «وقال الذين كفروا» بإنكارهم البعث «أإذا كنا ترابا وآباؤنا أإنا لمخرجون» من القبور مبعوثون يقولون ذلك على طريق الاستبعاد والاستنكار «لقد وعدنا هذا» البعث «نحن» فيما مضى «وآباؤنا من قبل» أي ووعد آباؤنا ذلك من قبلنا فلم يكن مما قالوه شيء «إن هذا إلا أساطير الأولين» أي أحاديثهم وأكاذيبهم التي كتبوها «قل» يا محمد «سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين» الذين كفروا بالله وعصوه أي كيف أهلكهم الله وخرب ديارهم «ولا تحزن عليهم» أي على تكذيبهم وتركهم الإيمان «ولا تكن في ضيق» وهو ما يضيق به الصدر «مما يمكرون» أي يدبرون في أمرك فإن الله تعالى يحفظك وينصرك عليهم «ويقولون متى هذا الوعد» الذي تعدنا يا محمد من العذاب «إن كنتم صادقين» بأنه يكون «قل» يا محمد «عسى أن يكون ردف لكم» أي قرب لكم عن ابن عباس وقيل أقرب لكم عن السدي وقيل أردف لكم عن قتادة «بعض الذي تستعجلون» من العذاب وعسى من الله واجب فمعناه أنه قرب منكم وسيأتيكم وهذا البعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت