فهرس الكتاب

الصفحة 2530 من 4264

الذي يرثني مرضيا عندك ممتثلا لأمرك ومتى حملنا الإرث على النبوة لم يكن لذلك معنى وكان لغوا عبثا ألا ترى أنه لا يحسن أن يقول أحد اللهم ابعث لنا نبيا واجعله عاقلا مرضيا في أخلاقه لأنه إذا كان نبيا فقد دخل الرضا وما هو أعظم من الرضا في النبوة ويقوي ما قلناه أن زكريا صرح بأنه يخاف بني عمه بعده بقوله «وإني خفت الموالي من ورائي» وإنما يطلب وارثا لأجل خوفه ولا يليق خوفه منهم إلا بالمال دون النبوة والعلم لأنه (عليه السلام) كان أعلم بالله تعالى من أن يخاف أن يبعث نبيا من ليس بأهل للنبوة وأن يورث علمه وحكمته من ليس لهما بأهل ولأنه إنما بعث لإذاعة العلم ونشره في الناس فكيف يخاف من الأمر الذي هو الغرض في بعثته فإن قيل إن هذا يرجع عليكم في وراثة المال لأن في ذلك إضافة الضن والبخل إليه قلنا معاذ الله أن يستوي الأمران فإن المال قد يرزق المؤمن والكافر والصالح والطالح ولا يمتنع أن يأسى على بني عمه إذا كانوا من أهل الفساد أن يظفروا بماله فيصرفوه فيما لا ينبغي بل في ذلك غاية الحكمة فإن تقوية الفساق وإعانتهم على أفعالهم المذمومة محظورة في الدين فمن عد ذلك بخلا وضنا فهو غير منصف وقوله «خفت الموالي من ورائي» يفهم منه أن خوفه إنما كان من أخلاقهم وأفعالهم ومعاني فيهم لا من أعيانهم كما أن من خاف الله تعالى فإنما خاف عقابه فالمراد به خفت تضييع الموالي مالي وإنفاقهم إياه في معصية الله تعالى .

يَزَكرِيَّا إِنَّا نُبَشرُك بِغُلَم اسمُهُ يحْيى لَمْ نجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سمِيًّا (7) قَالَ رَب أَنى يَكُونُ لى غُلَمٌ وَ كانَتِ امْرَأَتى عَاقِرًا وَ قَدْ بَلَغْت مِنَ الْكبرِ عِتِيًّا (8) قَالَ كَذَلِك قَالَ رَبُّك هُوَ عَلىَّ هَينٌ وَ قَدْ خَلَقْتُك مِن قَبْلُ وَ لَمْ تَك شيْئًا (9) قَالَ رَب اجْعَل لى ءَايَةً قَالَ ءَايَتُك أَلا تُكلِّمَ النَّاس ثَلَث لَيَال سوِيًّا (10) فخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيهِمْ أَن سبِّحُوا بُكْرَةً وَ عَشِيًّا (11)

قرأ حمزة والكسائي «عتيا» وصليا وجثيا وبكيا بكسر أوائلها وحفص كذلك إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت