لما قدم سبحانه وجوب المحافظة على الصلاة عقبه بذكر الرخصة عند المخافة فقال «فإن خفتم» أي إن لم يمكنكم أن تقوموا قانتين موفين الصلاة حقها لخوف عرض لكم «فرجالا» أي فصلوا رجالا على أرجلكم وقيل مشاة «أو ركبانا» أي على ظهور دوابكم عنى بها صلاة الخوف وصلاة الخوف من العدو ركعتان في السفر والحضر إلا المغرب فإنها ثلاث ركعات ويروى أن عليا صلى ليلة الهرير خمس صلوات بالإيماء وقيل بالتكبير وإن النبي صلى يوم الأحزاب إيماء «فإذا أمنتم» من الخوف «فاذكروا الله» أي فصلوا صلاة الأمن وقيل اذكروا الله بالثناء عليه والحمد له «كما علمكم» من أمور دينكم وغير ذلك من أموركم «ما لم تكونوا تعلمون» .
وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكمْ وَ يَذَرُونَ أَزْوَجًا وَصِيَّةً لأَزْوَجِهِم مَّتَعًا إِلى الْحَوْلِ غَيرَ إِخْرَاج فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكمْ في مَا فَعَلْنَ في أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوف وَ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكيمٌ (240)
قرأ أهل المدينة وابن كثير والكسائي وأبو بكر عن عاصم وصية بالرفع والباقون بالنصب .
قال أبو علي حجة من قرأ وصية بالرفع أنه يجوز أن يرتفع من وجهين (أحدهما) أن يكون مبتدأ والظرف خبره وحسن الابتداء بالنكرة لأنه موضع تخصيص كما حسن أن يرتفع سلام عليكم وخير بين يديك ونحو قوله لملتمس المعروف أهل ومرحب لأنها في موضع دعاء فجاز فيها الابتداء بالنكرة لما كان معناها كمعنى المنصوب (والآخر) أن تضمر له خبرا فيكون لأزواجهم صفة وتقدير الخبر المضمر فعليهم وصية لأزواجهم ومن نصب وصية حمله على الفعل أي ليوصوا وصية ويكون قوله «لأزواجهم» وصفا كما كان في قول من أضمر الخبر كذلك ومن حجتهم أن الظرف إذا تأخر عن النكرة كان استعماله صفة أكثر وإذا كان خبرا تقدم على النكرة إذا لم يكن في معنى المنصوب كقوله تعالى «ولهم أعمال من دون ذلك» «ولدينا مزيد» فإذا تأخرت فالأكثر فيها أن تكون صفاتا وقال بعضهم لا يجوز غير الرفع لأنه لا يمكن الوصية بعد الوفاة ولأن فرض النفقة كان لهن أوصى أو لم يوص قال علي بن عيسى وهذا غلط لأن المعنى والذين تحضرهم الوفاة منكم