فهرس الكتاب

الصفحة 2349 من 4264

مَن كفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إِيمَنِهِ إِلا مَنْ أُكرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطمَئنُّ بِالايمَنِ وَ لَكِن مَّن شرَحَ بِالْكُفْرِ صدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضبٌ مِّنَ اللَّهِ وَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (106) ذَلِك بِأَنَّهُمُ استَحَبُّوا الْحَيَوةَ الدُّنْيَا عَلى الاَخِرَةِ وَ أَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِى الْقَوْمَ الْكفِرِينَ (107) أُولَئك الَّذِينَ طبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ سمْعِهِمْ وَ أَبْصرِهِمْ وَ أُولَئك هُمُ الْغَفِلُونَ (108) لا جَرَمَ أَنَّهُمْ في الاَخِرَةِ هُمُ الْخَسِرُونَ (109) ثُمَّ إِنَّ رَبَّك لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِن بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَهَدُوا وَ صبرُوا إِنَّ رَبَّك مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ (110)

قرأ ابن عامر فتنوا بفتح الفاء والتاء والباقون «فتنوا» بضم الفاء وكسر التاء .

قال أبو علي حجة من قرأ «فتنوا» أن الآية في المستضعفين المقيمين الذين كانوا بمكة وهم صهيب وعمار وبلال فتنوا وحملوا على الارتداد عن دينهم فمنهم من أعطى التقية وعمار منهم فإنه ممن أظهر ذلك تقية ثم هاجر ومن قرأ فتنوا فيكون على معنى فتن نفسه بإظهار ما أظهر من التقية فكأنه يحكي الحال التي كانوا عليها من إظهار ما أخذوا به من التقية لأن الرخصة فيه لم تكن نزلت بعد وهي قوله «إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم» إلى قوله «إلا المستضعفين» وقوله «من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان» .

قال الزجاج قوله «من كفر بالله» في موضع رفع على البدل من الكاذبين وهو تفسير للكاذبين ولا يجوز أن يكون رفعا بالابتداء لأنه لا خبر هاهنا للابتداء فإن قوله «من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان» ليس بكلام تام وقوله «فعليهم غضب من الله» خبر قوله «من شرح بالكفر صدرا» وقال الكوفيون من كفر شرط وجوابه يدل عليه جواب من شرح فكأنه قيل من كفر فعليه غضب من الله وهذا كقوله من يأتنا فمن يحسن نكرمه فجواب الأول محذوف وقوله «أنهم في الآخرة هم الخاسرون» يجوز أن يكون في موضع رفع على أن يكون قوله «لا» من «لا جرم» ردا للكلام والمعنى وجب أنهم ويجوز أن يكون في موضع نصب على أن يكون المعنى جرم فعلهم هذا أنهم الخاسرون وتكون لا مزيدة ويجوز أن يكون معناه لا بد أنهم فيكون على حذف الجار أي لا بد من ذلك «ثم إن ربك» خبر إن قوله «غفور رحيم» وهذا من باب ما جاء في التنزيل إن فيه مكررا وكذلك الآية التي تأتي بعد «ثم إن ربك للذين عملوا السوء» الآية .

قيل نزل قوله «إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان» في جماعة أكرهوا وهم عمار وياسر أبوه وأمه سمية وصهيب وبلال وخباب عذبوا وقتل أبو عمار وأمه وأعطاهم عمار بلسانه ما أرادوا منه ثم أخبر سبحانه بذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فقال قوم كفر عمار فقال (صلى الله عليه وآله وسلّم) كلا أن عمارا مليء إيمانا من قرنه إلى قدمه واختلط الإيمان بلحمه ودمه وجاء عمار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وهو يبكي فقال (صلى الله عليه وآله وسلّم) ما وراءك فقال شر يا رسول الله ما تركت حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير فجعل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) يمسح عينيه ويقول إن عادوا لك فعد لهم بما قلت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت