للمعرفة «شديد العقاب» أي شديد عقابه وذكر ذلك عقيب قوله «غافر الذنب» لئلا يعول المكلف على الغفران بل يكون بين الرجاء والخوف «ذي الطول» أي ذي النعم على عباده عن ابن عباس وقيل ذي الغنى والسعة عن مجاهد وقيل ذي التفضل على المؤمنين عن الحسن وقتادة وقيل ذي القدرة والسعة عن ابن زيد والسدي وروي عن ابن عباس أنه قال غافر الذنب لمن قال لا إله إلا الله قابل التوب عمن قال لا إله إلا الله شديد العقاب لمن لم يقل لا إله إلا الله ذي الطول ذي الغنى عمن لم يقل لا إله إلا الله وقيل أنه إنما ذكر ذي الطول عقيب قوله «شديد العقاب» ليعلم أن العاصي أتي في هلاكه من قبل نفسه لا من قبل ربه وإلا فنعمة سابغة عليه دنيا ودينا «لا إله إلا هو» أي هو الموصوف بهذه الصفات دون غيره ولا يستحق العبادة سواه «إليه المصير» أي المرجع للجزاء والمعنى أن الأمور تؤول إلى حيث لا يملك أحد النفع والضر والأمر والنهي غيره تعالى وهو يوم القيامة «ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا» أي لا يخاصم في دفع حجج الله وإنكارها وجحدها إلا الذين كفروا بالله وآياته وجحدوا نعمه ودلالاته «فلا يغررك» يا محمد «تقلبهم في البلاد» أي تصرفهم في البلاد للتجارات سالمين أصحاء بعد كفرهم فإن الله تعالى لا يخفى عليه حالهم وإنما يمهلهم لأنهم في سلطانه ولا يفوتونه ولا يهملهم وفي هذا غاية التهديد ثم بين أن عاقبتهم الهلاك كعاقبة من قبلهم من الكفار فقال «كذبت قبلهم قوم نوح» يعني رسولهم نوحا «والأحزاب من بعدهم» وهم الذين تحزبوا على أنبيائهم بالتكذيب نحو عاد وثمود ومن بعدهم «وهمت كل أمة» منهم «برسولهم» أي قصدوه «ليأخذوه» أي ليقتلوه ويهلكوه عن ابن عباس وإنما قال برسولهم ولم يقل برسولها لأن المراد الرجال «وجادلوا بالباطل» أي خاصموا رسلهم بأن قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا وهلا أرسل الله إلينا ملائكة وبأمثال هذا من القول «ليدحضوا به الحق» الذي بينه الله تعالى وجاءت به رسله أي ليبطلوه ويزيلوه يقال أدحض الله حجته أي أزالها «فأخذتهم» بالعقاب أي أهلكتهم ودمرت عليهم وعاقبتهم «فكيف كان عقاب» أي فانظر كيف كان عقابي لهم وهذا استفهام تقرير لعقوبتهم الواقعة بهم .
وَ كَذَلِك حَقَّت كلِمَت رَبِّك عَلى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنهُمْ أَصحَب النَّارِ (6) الَّذِينَ يحْمِلُونَ الْعَرْش وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسبِّحُونَ بحَمْدِ رَبهِمْ وَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ يَستَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا رَبَّنَا وَسِعْت كلَّ شىْء رَّحْمَةً وَ عِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَ اتَّبَعُوا سبِيلَك وَ قِهِمْ عَذَاب الجَْحِيمِ (7) رَبَّنَا وَ أَدْخِلْهُمْ جَنَّتِ عَدْن الَّتى وَعَدتَّهُمْ وَ مَن صلَحَ مِنْ ءَابَائهِمْ وَ أَزْوَجِهِمْ وَ ذُرِّيَّتِهِمْ إِنَّك أَنت الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (8) وَ قِهِمُ السيِّئَاتِ وَ مَن تَقِ السيِّئَاتِ يَوْمَئذ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَ ذَلِك هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (9) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْت اللَّهِ أَكْبرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسكمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلى الايمَنِ فَتَكْفُرُونَ (10)