فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 4264

التخفيف أو البدل كنبي في أكثر اللغة والبرية وإن أخذته من الذر فوزنه فعلية كقمرية أو فعيلة نحو ذريرة فلما كثرت الراءات أبدلت الأخيرة ياء وأدغم الياء الأولى فيها نحو سرية فيمن أخذها من السر وهو النكاح أو فعولة نحو ذرورة فأبدلوا الراء الأخيرة لما ذكرنا فصار ذروية ثم أدغم فصار ذرية وإن أخذته من الذرو أو الذري فوزنه فعولة أو فعيلة وفيه كلام كثير يطول به الكتاب ذكره ابن جني في المحتسب والنيل واللحاق والإدراك نظائر والنيل والنوال ما نلته من معروف إنسان وأناله معروفه ونوله أعطاه قال طرفة:

إن تنوله فقد تمنعه

وتريه النجم يجري بالظهر وقولهم نولك أن تفعل كذا معناه حقك أن تفعل .

اللام في قوله «للناس» تتعلق بمحذوف تقديره إماما استقر للناس فهو صفة لإمام فلما قدمه انتصب على الحال ويجوز أن تتعلق بجاعلك وقوله «إماما» مفعول ثان لجعل «ومن ذريتي» تتعلق بمحذوف تقديره واجعل من ذريتي .

«و» اذكروا «إذ ابتلى إبراهيم ربه» أي اختبر وهو مجاز وحقيقته أنه أمر إبراهيم ربه وكلفه وسمي ذلك اختبار لأن ما يستعمل الأمر منا في مثل ذلك يجري على جهة الاختبار والامتحان فأجرى على أمره اسم أمور العباد على طريق الاتساع وأيضا فإن الله تعالى لما عامل عباده معاملة المبتلي المختبر إذ لا يجازيهم على ما يعلمه منهم أنهم سيفعلونه قبل أن يقع ذلك الفعل منهم كما لا يجازى المختبر للغير ما لم يقع الفعل منه سمي أمره ابتلاء وحقيقة الابتلاء تشديد التكليف وقوله «بكلمات» فيه خلاف فروي عن الصادق أنه ما ابتلاه الله به في نومه من ذبح ولده إسماعيل أبي العرب فأتمها إبراهيم وعزم عليها وسلم لأمر الله فلما عزم الله ثوابا له لما صدق وعمل بما أمره الله «إني جاعلك للناس إماما» ثم أنزل عليه الحنيفية وهي الطهارة وهي عشرة أشياء خمسة منها في الرأس وخمسة منها في البدن فأما التي في الرأس فأخذ الشارب وإعفاء اللحى وطم الشعر والسواك والخلال وأما التي في البدن فحلق الشعر من البدن والختان وتقليم الأظفار والغسل من الجنابة والطهور بالماء فهذه الحنيفية الظاهرة التي جاء بها إبراهيم فلم تنسخ ولا تنسخ إلى يوم القيامة وهو قوله واتبع ملة إبراهيم حنيفا ذكره علي بن إبراهيم بن هاشم في تفسيره وقال قتادة وهو إحدى الروايتين عن ابن عباس أنها عشر خصال كانت فرضا في شرعه سنة في شريعتنا المضمضة والاستنشاق وفرق الرأس وقص الشارب والسواك في الرأس والختان وحلق العانة ونتف الإبط وتقليم الأظفار والاستنجاء بالماء في البدن وفي الرواية الأخرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت