فهرس الكتاب

الصفحة 2622 من 4264

ثم حكى سبحانه عن موسى (عليه السلام) «قال» للسامري «فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس» واختلف في معناه فقيل أنه أمر الناس بأمر الله أن لا يخالطوه ولا يجالسوه ولا يؤاكلوه تضييقا عليه والمعنى لك أن تقول لا أمس ولا أمس ما دمت حيا قال ابن عباس لك ولولدك والمساس فعال من المماسة ومعنى لا مساس لا يمس بعضنا بعضا فصار السامري يهيم في البرية مع الوحش والسباع لا يمس أحدا ولا يمسه أحد عاقبه الله تعالى بذلك وكان إذا لقي أحدا يقول «لا مساس» أي لا تقربني ولا تمسني وصار ذلك عقوبة له ولولده حتى أن بقاياهم اليوم يقولون ذلك وإن مس واحد من غيرهم واحدا منهم حم كلاهما في الوقت وقيل إن السامري خاف وهرب فجعل يهيم في البرية لا يجد أحدا من الناس يمسه حتى صار لبعده عن الناس كالقائل لا مساس عن الجبائي «وإن لك موعدا لن تخلفه» أي وعدا لعذابك يعني يوم القيامة لن تخلف ذلك الوعد ولن يتأخر عنك قال الزجاج المعنى يكافيك الله على ما فعلت يوم القيامة «وأنظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا» معناه وأنظر إلى معبودك الذي ظلت على عبادته مقيما يعني العجل «لنحرقنه» بالنار «ثم لننسفنه في اليم نفسا» أي لنذرينه في البحر قال ابن عباس فحرقه ثم ذرأه في البحر وهذا يدل على أنه كان حيوانا لحما ودما وعلى القراءة الأخرى لنحرقنه أي لنبردنه بالمبرد يدل على أنه كان ذهبا وفضة ولم يصر حيوانا ونبه (عليه السلام) بذلك على أن ما يمكن سحقه أو إحراقه لا يصلح للعبادة وقال الصادق (عليه السلام) إن موسى (عليه السلام) هم بقتل السامري فأوحى الله سبحانه إليه لا تقتله يا موسى فإنه سخي ثم أقبل موسى على قومه فقال «إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو» أي هو الذي يستحق العبادة «وسع كل شيء علما» أي يعلم كل شيء علما تاما وهي لفظة عجيبة في الفصاحة وفي ذلك دلالة على أن المعدوم يسمى شيئا لكونه معلوما ثم قال الله لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) «كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق» أي مثل ما قصصنا عليك يا محمد من نبأ موسى وقومه ونقص عليك من أخبار ما قد مضى وتقدم من الأمم والأمور «وقد آتيناك من لدنا ذكرا» يعني القرآن لأن فيه ذكر كل ما يحتاج إليه من أمور الدين ثم أوعد سبحانه على الإعراض عنه وترك الإيمان به فقال «من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزرا» أي حملا ثقيلا من الإثم يشق عليه حمله لما فيه من العقوبة كما يشق حمل الثقيل «خالدين فيه» أي في عذاب ذلك الوزر وجزائه وهو الخلود في النار «وساء لهم يوم القيامة حملا» تقديره ساء الحمل حملا والحمل بمعنى المحمول أي بئس الوزر هذا الوزر لهم يوم القيامة قال الكلبي بئس ما حملوا على أنفسهم من المأثم كفرهم بالقرآن «يوم ينفخ في الصور» هو بدل من يوم القيامة وقد سبق معناه «نحشر المجرمين يومئذ زرقا» قال ابن عباس يريد بالمجرمين الذين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت