فهرس الكتاب

الصفحة 3250 من 4264

بالياء أراد القرآن ويجوز أن يريد لينذر الله .

الطمس محو الشيء حتى يذهب أثره فالطمس على العين كالطمس على الكتاب ومثله الطمس على المال وهو إذهابه حتى لا يقع عليه إدراك وأعمى مطموس وطميس وهو أن يذهب الشق الذي بين الجفنين والمسخ قلب الصورة إلى خلقة مشوهة كما مسخ قوم قردة وخنازير .

أنى في محل النصب على الحال من «يبصرون» أو على أنه في معنى مصدره .

ثم أخبر سبحانه عن قدرته على إهلاك هؤلاء الكفار الذين جحدوا وحدانيته فقال «ولو نشاء لطمسنا على أعينهم» أي لأعميناهم عن الهدى عن ابن عباس وقيل معناه لتركناهم عميا يترددون عن الحسن وقتادة والجبائي «فاستبقوا الصراط» أي فطلبوا طريق الحق وقد عموا عنه «فأنى يبصرون» أي فكيف يبصرون عن ابن عباس وقيل معناه فطلبوا النجاة والسبق إليها ولا بصر لهم فكيف يبصرون وقد أعميناهم وقيل طلبوا الطريق إلى منازلهم فلم يهتدوا إليها «ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم» أي على مكانهم الذي هم فيه قعود والمعنى ولو نشاء لعذبناهم بنوع آخر من العذاب فأقعدناهم في منازلهم ممسوخين قردة وخنازير والمكانة والمكان واحد وقيل معناه ولو شئنا لمسخناهم حجارة في منازلهم ليس فيهم أرواحهم «فما استطاعوا مضيا ولا يرجعون» أي فلم يقدروا على ذهاب ولا مجيء لو فعلنا ذلك بهم وقيل معناه فما استطاعوا مضيا من العذاب ولا رجوعا إلى الخلقة الأولى بعد المسخ وهذا كله تهديد هددهم الله به ثم قال سبحانه «ومن نعمره ننكسه في الخلق» أي من نطول عمره نصيره بعد القوة إلى الضعف وبعد زيادة الجسم إلى النقصان وبعد الجدة والطراوة إلى البلى والخلوقة فكأنه نكس خلقه وقيل ننكسه ونرده إلى حال الهرم التي تشبه حال الصبي في ضعف القوة وعزوب العلم عن قتادة «أفلا يعقلون» أي أفلا يتدبرون في أن الله تعالى يقدر على الإعادة كما قدر على ذلك وإنما قال على الخطاب لقوله ألم أعهد إليكم من قرأ بالياء فالمعنى أفليس لهم عقل فيعتبروا ويعلموا ذلك ثم أخبر سبحانه عن نبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) كيدا لقوله إنك لمن المرسلين فقال «وما علمناه الشعر» يعني قول الشعراء وصناعة الشعر أي ما أعطيناه العلم بالشعر وإنشائه «وما ينبغي له» أن يقول الشعر من عند نفسه وقيل معناه ما يتسهل له الشعر وما كان يتزين له بيت شعر حتى أنه إذا تمثل بيت شعر جرى على لسانه منكسرا كما روي عن الحسن أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) كان يتمثل بهذا البيت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت