لأنهم لما «قالوا ليس علينا في الأميين سبيل» قيل بلى عليهم سبيل (الثاني) الإضراب عن الأول والاعتماد على البيان الثاني وعلى هذا الوجه لا تكون مكتفية والفرق بين بلى ونعم أن بلى جواب النفي ونعم جواب الإثبات إنما جاز إمالة بلى لمشابهتها الاسم من وجهين (أحدهما) أنه توقف عليها كما توقف على الاسم (والآخر) أنها على ثلاثة أحرف ولذلك خالفت لا في الإمالة .
عن ابن عباس قال يعني بقوله «من أن تأمنه بقنطار يؤده إليك» عبد الله بن سلام أودعه رجل ألفا ومائتي أوقية من ذهب فأداه إليه فمدحه الله سبحانه ويعني بقوله «من أن تأمنه بدينار لا يؤده إليك» فنحاص بن عازورا وذلك أن رجلا من قريش استودعه دينارا فخانه وفي بعض التفاسير أن الذي يؤدي الأمانة النصارى والذين لا يؤدونه اليهود .
ثم ذكر سبحانه معائب القوم وأن فيهم من تحرج عن العيب فقال «ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار» أي تجعله أمينا على قنطار أي مال كثير على ما قيل فيه من الأقوال التي مضى ذكرها في أول السورة «يؤده إليك» عند المطالبة ولا يخون فيه «ومنهم من إن تأمنه بدينار» أي على ثمن دينار والمراد تجعله أمينا على قليل من المال «لا يؤده إليك» عند المطالبة وهم كفار اليهود بالإجماع «إلا ما دمت عليه قائما» معناه إلا أن تلازمه وتتقاضاه عن الحسن وابن زيد وقيل إلا أن تدوم قائما بالتقاضي والمطالبة عن قتادة ومجاهد وقيل إلا ما دمت عليه قائما بالاجتماع معه والملازمة عن السدي قال «ما دمت عليه قائما» أي ملحا عن ابن عباس «ذلك» أي ذلك الاستحلال والخيانة «بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل» هذا بيان العلة التي كانوا لأجلها لا يؤدون الأمانة ويميلون إلى الخيانة أي قالت اليهود ليس علينا في أموال العرب التي أصبناها سبيل لأنهم مشركون عن قتادة والسدي وقيل لأنهم تحولوا عن دينهم الذي عاملناهم عليه وذلك أنهم عاملوا جماعة منهم ثم أسلم من له الحق وامتنع من عليه الحق من أداء الحق وقالوا إنما عاملناكم وأنتم على ديننا فإذا فارقتموه سقط حقكم وادعوا أن ذلك في كتبهم فأكذبهم الله في ذلك بقوله «ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون» أنهم يكذبون لأن الله أمرهم بخلاف ما قالوا عن الحسن وابن جريج وإنما سموهم أميين لعدم كونهم من أهل الكتاب أو لكونهم من مكة وهي أم القرى ثم الله تعالى رد عليهم قولهم فقال «بلى» وفيه نفي لما قبله وإثبات لما بعده كأنه قال ما أمر الله بذلك ولا أحبه ولا أراده بل أوجب الوفاء بالعهد وأداء الأمانة «من أوفى بعهده» يحتمل أن يكون الهاء في