«ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا» ينذرهم ولكن بعثناك يا محمد إلى القرى كلها رسولا لعظيم منزلتك لدينا والنذير هو الداعي إلى ما يؤمن معه الخوف من العقاب وقيل إنه إخبار عن قدرته سبحانه والمعنى لو شئنا لقسمنا بينهم النذر كما قسمنا الأمطار بينهم ولكنا نفعل ما هو الأصلح لهم والأعود عليهم في دينهم ودنياهم فبعثناك إليهم كافة «فلا تطع الكافرين» فيما يدعونك إليه من المداهنة والإجابة إلى ما يريدون «وجاهدهم» في الله «به» أي بالقرآن عن ابن عباس «جهادا كبيرا» أي تاما شديدا وفي هذا دلالة على أن من أجل الجهاد وأعظمه منزلة عند الله سبحانه جهاد المتكلمين في حل شبه المبطلين وأعداء الدين ويمكن أن يتأول عليه قوله رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر «وهو الذي مرج البحرين» أي أرسلهما في مجاريهما وخلاهما كما يرسل الخيل في المرج وهما يلتقيان فلا يختلط الملح بالعذب ولا العذب بالملح وهو قوله «هذا» يعني أحد البحرين «عذب فرات» أي طيب شديد الطيب «وهذا ملح أجاج» شديد الملوحة وقيل الفرات البارد والأجاج الحار وقيل الأجاج المر عن قتادة «وجعل بينهما برزخا» أي حجابا وحاجزا من قدرة الله تعالى يمنعها من الاختلاط «وحجرا محجورا» أي حراما محرما أن يفسد الملح العذب «وهو الذي خلق من الماء بشرا» أي خلق من النطفة إنسانا وقيل أراد به آدم (عليه السلام) فإنه خلق من التراب الذي خلق من الماء وقيل أراد به أولاد آدم فإنهم المخلوقون من الماء «فجعله نسبا وصهرا» أي فجعله ذا نسب وصهر والصهر حرمة الختونة وقيل النسب الذي لا يحل نكاحه والصهر النسب الذي يحل نكاحه كبنات العم والخال عن الفراء وقيل النسب سبعة أصناف والصهر خمسة ذكرهم الله في قوله «حرمت عليكم أمهاتكم» عن قتادة والضحاك وقد تقدم بيانه في سورة النساء وقيل النسب البنون والصهر البنات اللاتي يستفيد الإنسان بهن الأصهار فكأنه قال فجعل منه البنين والبنات وقال ابن سيرين نزلت في النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وعلي بن أبي طالب زوج فاطمة (عليهاالسلام) عليا (عليه السلام) فهو ابن عمه وزوج ابنته فكان نسبا وصهرا «وكان ربك قديرا» أي قادرا على ما أراد ثم أخبر سبحانه عن الكفار فقال «ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم» من الأصنام والأوثان «وكان الكافر على ربه ظهيرا» الظهير العون والمعين أي معينا للشيطان على ربه بالمعاصي عن الحسن ومجاهد وقال الزجاج لأنه يتابع الشيطان ويعاونه على معصية الله فإن عبادتهم الأصنام معاونة للشيطان وقيل ظهيرا أي هينا كالمطرح من قولهم ظهر فلان بحاجته إذا جعلها خلف ظهره فلم يلتفت إليها واستهان بها والظهير بمعنى المظهور وهو المتروك المستخف به ومنه قوله «واتخذتموه ورائكم ظهريا» والأول أوجه وقالوا عنى بالكافر أبا جهل «وما