لحن يلحن فهو لاحن .
ثم بين سبحانه سبب استيلاء الشيطان عليهم فقال «ذلك» أي التسويل والإملاء «بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله» من القرآن وما فيه من الأمر والنهي والأحكام والمروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليه السلام) أنهم بنو أمية كرهوا ما نزل الله في ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) «سنطيعكم في بعض الأمر» أي نفعل بعض ما تريدونه «والله يعلم إسرارهم» أي ما أسره بعضهم إلى بعض من القول وما أسروه في أنفسهم من الاعتقاد «فكيف إذا توفتهم الملائكة» أي فكيف حالهم إذا قبضت الملائكة أرواحهم وإنما حذف تفخيما لشأن ما ينزل بهم في ذلك الوقت «يضربون وجوههم وأدبارهم» على وجه العقوبة لهم ثم ذكر الله سبحانه سبب نزول ذلك الضرب فقال «ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله» من المعاصي التي يكرهها الله ويعاقب عليها «وكرهوا رضوانه» أي سبب رضوانه من الإيمان وطاعة الرسول «فأحبط» الله «أعمالهم» التي كانوا يعملونها من صلاة وصدقة وغير ذلك لأنها في غير إيمان ثم قال سبحانه «أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم» أي أحقادهم على المؤمنين ولا يبدي عوراتهم للنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) «ولو نشاء لأريناكهم» بأعيانهم يا محمد حتى تعرفهم وهو قوله «فلعرفتهم بسيماهم» أي بعلاماتهم التي ننصبها لك لكي تعرفهم بها «ولتعرفنهم في لحن القول» أي وتعرفهم الآن في فحوى كلامهم ومعناه ومقصده ومغزاه لأن كلام الإنسان يدل على ما في ضميره وعن أبي سعيد الخدري قال لحن القول بغضهم علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال وكنا نعرف المنافقين على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) ببغضهم علي بن أبي طالب (عليه السلام) وروي مثل ذلك عن جابر بن عبد الله الأنصاري وعن عبادة بن الصامت قال كنا نبور أولادنا يجب علي (عليه السلام) فإذا رأينا أحدهم لا يحبه علمنا أنه لغير رشدة وقال أنس ما خفي منافق على عهد رسول الله بعد هذه الآية «والله يعلم أعمالكم» ظاهرها وباطنها .