و أصحابه أساءهم قلة ذكر الرحمن في القرآن مع كثرة ذكره في التوراة فأنزل الله «قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن» ففرحوا بذلك وكفر المشركون بالرحمن وقالوا ما نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة ويريد بالأحزاب الذين تحزبوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) بالمعاداة ومن ينكر بعضه يعني ذكر الرحمن وهو قوله «وهم يكفرون بالرحمن» «قل» يا محمد «إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به» أي أمرت أن أوجه عبادتي إلى الله ولا أشرك به في عبادته أحدا «إليه أدعوا» يعني إلى الله أو إلى الإقرار بتوحيده وصفاته وتوجيه العبادة إليه وحده أدعو «وإليه م آب» أي إليه مرجعي ومصيري أي أرجع وأصير إلى حيث لا يملك الضر والنفع إلا هو وحده فإنه لا يملك يوم القيامة الأمر أحدا من عباده كما ملكهم في الدنيا «وكذلك أنزلناه حكما عربيا» أي كما أنزلنا الكتب إلى من تقدم من الأنبياء بلسانهم أنزلنا إليك حكمه عربية أي جارية على مذاهب العرب في كلامهم يعني القرآن فالحكم هاهنا بمعنى الحكمة كما في قوله «وآتيناه الحكم صبيا» وقيل إنما سماه حكما لما فيه من الأحكام في بيان الحلال والحرام وسماه عربيا لأنه أتى به نبي عربي «ولئن اتبعت أهواءهم» خطاب للنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) والمراد به الأمة أي لئن واقفت وطلبت أهواء الذين كفروا والأهواء جمع الهوى وهو ميل الطباع إلى شيء بالشهوة «بعد ما جاءك من العلم» بالله تعالى لأن ما آتيناك من الدلالات والمعجزات موجب للعلم الذي يزول معه الشبهات «ما لك من الله من ولي» أي ناصر يعينك عليه ويمنعك من عذابه «ولا واق» يقيك منه «من ولي» في موضع رفع ومن مزيدة .
قرأ أهل البصرة وابن كثير وعاصم «يثبت» بالتخفيف وقرأ الباقون يثبت بالتشديد .