سورة البلد
بِسمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لا أُقْسِمُ بهَذَا الْبَلَدِ (1) وَ أَنت حِلُّ بهَذَا الْبَلَدِ (2) وَ وَالِد وَ مَا وَلَدَ (3) لَقَدْ خَلَقْنَا الانسنَ في كَبَد (4) أَ يحْسب أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ (5) يَقُولُ أَهْلَكْت مَالًا لُّبَدًا (6) أَ يحْسب أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ (7) أَ لَمْ نجْعَل لَّهُ عَيْنَينِ (8) وَ لِسانًا وَ شفَتَينِ (9) وَ هَدَيْنَهُ النَّجْدَيْنِ (10) فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11) وَ مَا أَدْرَاك مَا الْعَقَبَةُ (12) فَك رَقَبَة (13) أَوْ إِطعَمٌ في يَوْم ذِى مَسغَبَة (14) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَة (15) أَوْ مِسكِينًا ذَا مَترَبَة (16) ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَ تَوَاصوْا بِالصبرِ وَ تَوَاصوْا بِالْمَرْحَمَةِ (17) أُولَئك أَصحَب المَْيْمَنَةِ (18) وَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِئَايَتِنَا هُمْ أَصحَب الْمَشئَمَةِ (19) عَلَيهِمْ نَارٌ مُّؤْصدَةُ (20)
قرأ أبو جعفر لبدا بالتشديد والباقون بالتخفيف وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي فك رقبة أو أطعم والباقون «فك رقبة» بالرفع والإضافة «أو إطعام» بالتنوين وقرأ أبو عمرو وأهل الكوفة غير عاصم مؤصدة بالهمزة والباقون بغير همزة ويعقوب مختلف عنه وفي الشواذ قراءة الحسن في يوم ذا مسغبة .
لبد يجوز أن يكون واحدا على وزن زمل وجبا ويجوز أن يكون جمعا فيكون جمع لأبد وأما قوله «فك رقبة أو إطعام» فقد قال أبو علي: المعنى فيه وما أدراك ما اقتحام العقبة فك رقبة أو إطعام أي اقتحامها أحد هذين أو هذا الضرب من فعل القرب فلو لم تقدره وتركت الكلام على ظاهره كان المعنى العقبة فك رقبة ولا تكون العقبة الفك لأنه عين والفك حدث والخبر ينبغي أن يكون المبتدأ في المعنى ومثل هذا قوله «وما أدراك ما الحطمة نار الله الموقدة» أي الحطمة نار الله ومثله «وما أدراك ما هيه نار حامية» وكذلك قوله «وما أدراك ما القارعة يوم يكون الناس كالفراش المبثوث» والمعنى القارعة يوم يكون الناس لأن القارعة مصدر فيكون اسم الزمان خبرا عنه فهذه الجمل من الابتداء والخبر تفسير لهذه الأشياء المتقدم ذكرها من اقتحام العقبة والحطمة والقارعة كما أن قوله تعالى «لهم مغفرة وأجر عظيم» تفسير للوعد وقوله «فلا اقتحم العقبة» معناه فلم يقتحم وإذا كانت لا بمعنى لم لم يلزم تكريرها كما لا يلزم التكرير مع لم فإن تكررت في موضع نحو فلا صدق ولا صلى فهو كتكرير لم في قوله لم يسرفوا ولم يقتروا وقوله «ثم كان من الذين آمنوا» أي كان مقتحم العقبة وفكاك الرقبة من الذين آمنوا فإنه إذا لم يكن منهم لم ينفعه قربه وجاز وصف