القديم ما تقادم وجوده وفي عرف المتكلمين هو الموجود الذي لا أول لوجوده والإيزاع أصله المنع وأوزعني امنعني عن الانصراف عن ذلك باللطف ومنه قول الحسن لا بد للناس من وزعة وقال أبو مسلم الإيزاع إيصال الشيء إلى القلب .
إماما منصوب على الحال من الضمير في الظرف عند سيبويه ومن كتاب موسى عند الأخفش ومن رفع بالظرف ويجوز أن يرتفع قوله «كتاب موسى» بالعطف على قوله «وشهد شاهد من بني إسرائيل» أي وشهد من قبل القرآن كتاب موسى ففصل بالظرف بين الواو والمعطوف به ورحمة معطوف على قوله «إماما» و «لسانا عربيا» منصوب على الحال أيضا من قوله «هذا كتاب» ويجوز أن يكون حالا مما في مصدق من الضمير وتقديره وهذا كتاب مصدق ملفوظا به على لسان العرب وبشرى عطف على قوله «لينذر» وهو مفعول له جزاء مصدر مؤكد لما قبله وتقديره جوزوا جزاء فاستغنى عن ذكر جوزوا لدلالة الجملة قبلها عليها ويجوز أن يكون جزاء مفعولا له وكرها منصوب على الحال أي حملته كارهة .
ثم أخبر سبحانه عن الكفار الذين جحدوا وحدانيته فقال «وقال الذين كفروا للذين آمنوا» بالله ورسوله «لو كان خيرا ما سبقونا إليه» أي لو كان هذا الذي يدعونا إليه محمد خيرا أي نفعا عاجلا أو آجلا ما سبقنا هؤلاء الذين آمنوا به إلى ذلك لأنا كنا بذلك أولى واختلف فيمن قال ذلك فقيل هم اليهود قالوا لو كان دين محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) خيرا ما سبقنا إليه عبد الله بن سلام عن أكثر المفسرين وقيل: إن أسلم وجهينة ومزينة وغفارا لما أسلموا قال بنو عامر بن صعصعة وغطفان وأسد وأشجع هذا القول عن الكلبي ونظم الكلام يوجب أن يكون ما سبقتمونا إليه ولكنه على ترك المخاطبة «وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم» أي فإذا لم يهتدوا بالقرآن من حيث لم يتدبروه فسيقولون هذا القرآن كذب متقادم أي أساطير الأولين ثم قال سبحانه «ومن قبله كتاب موسى» أي من قبل القرآن كتاب موسى وهو التوراة «إماما» يقتدى به «ورحمة» من الله للمؤمنين به قبل القرآن وتقدير الكلام وتقدمه كتاب موسى إماما وفي الكلام محذوف يتم به المعنى تقديره فلم يهتدوا به ودل عليه قوله في الآية الأولى «وإذ لم يهتدوا به» وذلك أن المشركين لم يهتدوا بالتوراة فيتركوا ما هم عليه من عبادة الأوثان ويعرفوا منها صفة محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) ثم قال «وهذا كتاب» يعني القرآن «مصدق» للكتب التي قبله «لسانا عربيا» ذكر اللسان توكيدا كما تقول جاءني زيد رجلا صالحا فتذكر رجلا توكيدا لتنذر الذين ظلموا أي لتخوفهم يخاطب النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) ومن قرأ