فهرس الكتاب

الصفحة 1796 من 4264

التي لها أثمان متاع تشبيها به والاستبدال جعل أحد الشيئين بدل الآخر مع الطلب له .

«اثاقلتم» افاعلتم وأصله تفاعلتم أدغمت التاء في الثاء لمناسبتها لها ثم أدخلت ألف الوصل ليمكن الابتداء بها ومثله اداركوا وأتابع في قول الشاعر:

تولي الضجيع إذا ما أشتاقها خصرا

عذب المذاق إذا ما أتابع القبل

قالوا لما رجع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) من الطائف أمر بالجهاد لغزوة الروم وذلك في زمان إدراك الثمار فأحبوا المقام في المسكن والمال وشق عليهم الخروج إلى القتال وكان (عليه السلام) قلما خرج في غزوة إلا كنى عنها ووري بغيرها إلا غزوة تبوك لبعد شقتها وكثرة العدو ليتأهب الناس فأخبرهم بالذي يريد فلما علم الله سبحانه تثاقل الناس أنزل الآية .

ثم عاتب سبحانه المؤمنين في التثاقل عن الجهاد فقال «يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم» أي إذا دعاكم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وقال لكم «انفروا في سبيل الله» أي أخرجوا إلى مجاهدة المشركين وهو هاهنا غزوة تبوك عن الحسن ومجاهد «اثاقلتم إلى الأرض» أي تثاقلتم وملتم إلى الإقامة في الأرض التي أنتم عليها قال الجبائي هذا الاستبطاء مخصوص بنفر من المؤمنين لأن جميعهم لم يتثاقلوا عن الجهاد فهو عموم أريد به الخصوص بدليل «أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة» هذا استفهام يراد به الإنكار ومعناه آثرتم الحياة الدنيا الفانية على الحياة في الآخرة الباقية في النعيم الدائم «فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل» أي فما فوائد الدنيا ومقاصدها في فوائد الآخرة ومقاصدها إلا قليل لانقطاع هذه ودوام تلك ثم عقبه سبحانه بالتهديد والوعيد فقال «إلا تنفروا يعذبكم الله عذابا أليما» ومعناه لا تخرجوا إلى القتال الذي دعاكم إليه الرسول وتقعدوا عنه يعذبكم الله عذابا أليما مؤلما في الآخرة وقيل في الدنيا «ويستبدل» بكم «قوما غيركم» لا يتخلفون عن الجهاد وقيل هم أبناء فارس عن سعيد بن جبير وقيل هم أهل اليمن عن أبي روق وقيل هم الذين أسلموا بعد نزول هذه الآية عن الجبائي «ولا تضروه شيئا» أي ولا تضروا الله بهذا القعود شيئا لأنه غني لنفسه لا يحتاج إلى شيء عن الحسن وأبي علي وقيل معناه ولا تضروا الرسول شيئا لأن الله عصمه من جميع الناس وينصره بالملائكة أو بقوم آخرين من المؤمنين «والله على كل شيء قدير» فهو القادر على الاستبدال بكم وعلى غير ذلك من الأشياء قال الزجاج وهذا وعيد شديد في التخلف عن الجهاد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت