أرسلنا بالبينات والزبر أي بالبراهين والكتب إلا رجالا نوحي إليهم وقيل إن في الكلام إضمارا وحذفا والتقدير أرسلناهم بالبينات كما قال الأعشى:
وليس مجيرا أن أتى الحي خائف
ولا قائلا إلا هو المتعيبا أي أعني المتعيبا ونظير الأول قول الشاعر:
نبأتهم عذبوا بالنار جارتهم
وهل يعذب إلا الله بالنار «وأنزلنا إليك الذكر» يعني القرآن «لتبين للناس ما نزل إليهم» فيه من الأحكام والشرائع والدلائل على توحيد الله «ولعلهم يتفكرون» في ذلك فيعلموا أنه حق وفي هذا دلالة على أن الله تعالى أراد من جميعهم التفكر والنظر المؤدي إلى المعرفة بخلاف ما يقوله أهل الجبر .
قيل في اتصال الآية الأولى بما قبلها وجوه (أحدها) أنها اتصلت بقوله «ليبين لهم الذي يختلفون فيه» فيكون المعنى ليبين لهم وليعلم الكافرين كونهم كاذبين وليجزي المؤمنين المهاجرين على ما فعلوه من الهجرة وقيل لما تقدم ذكر الكفار وما أعد لهم من الدمار ودخول النار عقبه بذكر المؤمنين المهاجرين والأنصار تحريضا لغيرهم في الاقتداء بهم فاتصل به اتصال النقيض بالنقيض وقيل إنه لما تقدم ذكر البعث بين بعده حكم يوم البعث وأنه ينتصف فيه للمظلوم من الظالم .