أبي مسلم والبلخي «كذلك نطبع على قلوب المعتدين» أي نجعل على قلوب الظالمين لنفوسهم الذين تعدوا حدود الله سمة وعلامة على كفرهم يلزمهم الذم بها ويعرفهم بها الملائكة كما فعلنا ذلك بقلوب هؤلاء الكفار وقد مر معاني الطبع والختم فيما تقدم «ثم بعثنا من بعدهم» أي من بعد الرسل أو من بعد الأمم «موسى وهارون» (عليهماالسلام) نبيين مرسلين «إلى فرعون وملأه» أي ورؤساء قومه «ب آياتنا» أي بأدلتنا ومعجزاتنا «فاستكبروا» عن الانقياد لها والإيمان بها «وكانوا قوما مجرمين» عاصين لربهم مستحقين للعقاب الدائم «فلما جاءهم» أي جاء قوم فرعون «الحق من عندنا» يعني ما أتى به موسى من المعجزات والبراهين «قالوا إن هذا لسحر مبين» أي ظاهر «قال موسى» لهم «أتقولون للحق لما جاءكم أسحر هذا» أي أتقولون لمعجزاته سحر والسحر باطل والمعجز حق وهما متضادان «ولا يفلح الساحرون» أي لا يظفرون بحجة ولا يأتون على ما يدعونه ببينة وإنما هو تمويه على الضعفة «قالوا» يعني قال فرعون وقومه لموسى «أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا» أي لتصرفنا عن ذلك «وتكون لكما الكبرياء» أي الملك عن مجاهد وقيل العظمة والسلطان والأصل إن الكبرياء استحقاق صفة الكبر في أعلى المراتب «في الأرض» أي في أرض مصر وقيل أراد اسم الجنس والمراد به الإنكار وإن كان اللفظ لفظ الاستفهام تعلقوا بالشبهة في أنهم على رأي آبائهم وإن من دعاهم إلى خلافه فظاهر أمره أنه يريد التأمر عليهم فلم يطيعوه «وما نحن لكما بمؤمنين» أي بمصدقين فيما تدعيانه من النبوة .
قرأ أهل الكوفة غير عاصم بكل سحار بالتشديد والباقون «ساحر» على وزن فاعل وقرأ أبو جعفر وأبو عمرو السحر بقطع الألف ومدها على الاستفهام والباقون «السحر» موصولة على الخبر .