فهرس الكتاب

الصفحة 832 من 4264

أنهم لا يختارون ذلك علم أنهم قادرون ولو وجب ذلك لوجب أن يكون تعالى قادرا على ما علم أنه لا يفعله والقول بذلك كفر «وليبتلي الله ما في صدوركم» أي يختبر الله ما في صدوركم بأعمالكم لأنه قد علمه غيبا فيعلمه شهادة لأن المجازاة إنما تقع على ما علم مشاهدة لا على ما هو معلوم منهم غير معمول عن الزجاج وقيل معناه ليعاملكم معاملة المبتلين مظاهرة في العدل عليكم وقيل أنه عطف على قوله ثم صرفكم عنهم ليبتليكم «وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم» أي يخلص وقيل هذا خطاب للمنافقين أي يأمركم بالخروج فلا تخرجون فيظهر للمسلمين معاداتكم لهم وتنكشف أسراركم فلا يعدكم المسلمون من جملتهم وقيل معناه ليبتلي أولياء الله ما في صدوركم كما في قوله «الذين يحاربون الله ورسوله» و «يؤذون الله ورسوله» وقيل أنه عطف على قوله «أمنة نعاسا» أي ليظهر عند هذه الأحوال موافقة باطنكم ظاهركم «وليمحص ما في قلوبكم» أي يطهرها من الشك بما يريكم من عجائب صنعه ويخلص نياتكم وهذا التمحيص خاص للمؤمنين دون المنافقين «والله عليم بذات الصدور» معناه أن الله لا يبتليكم ليعلم ما في صدوركم فإن الله عليم بذلك وإنما ابتلاكم ليظهر أسراركم فيقع الجزاء على ما ظهر .

إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الجَْمْعَانِ إِنَّمَا استزَلَّهُمُ الشيْطنُ بِبَعْضِ مَا كَسبُوا وَ لَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ(155)

ثم ذكر الله الذين انهزموا يوم أحد أيضا فقال «إن الذين تولوا منكم» أي إن الذين ولوا الدبر على المشركين بأحد منكم أيها المسلمون عن قتادة والربيع وقيل هم الذين هربوا إلى المدينة في وقت الهزيمة عن السدي «يوم التقى الجمعان» جمع المسلمين وسيدهم رسول الله وجمع المشركين ورئيسهم أبو سفيان «إنما استزلهم الشيطان» أي طلب زلتهم عن القتيبي وقيل أزل واستزل بمعنى «ببعض ما كسبوا» من معاصيهم السالفة فلحقهم شؤمها وقيل استزلهم بمحبتهم للغنيمة مع حرصهم على تبقية الحياة عن الجبائي قال وفي ذلك الزجر عما يؤدي إلى الفتور فيما يلزم من الأمور وقيل استزلهم بذكر خطايا سلفت لهم فكرهوا القتل قبل إخلاص التوبة منها والخروج من المظلمة فيها عن الزجاج «ولقد عفا الله عنهم» أعاد تعالى ذكر العفو تأكيدا لطمع المذنبين في العفو ومنعا لهم عن اليأس وتحسينا لظنون المؤمنين «إن الله غفور حليم»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت