الأعرج وعاصم والجحدري والزهري فاجمعوا أمركم مفتوحة الميم موصولة الهمزة من جمع .
من قرأ «فاجمعوا أمركم وشركاؤكم» بالرفع رفعه على العطف على الضمير في أجمعوا وساغ عطفه على الضمير من غير توكيد من أجل طول الكلام بقوله «أمركم» وإذا جاز في قوله سبحانه «ما أشركنا ولا آباؤنا» إن نكتفي من طول الكلام بلا وإن كانت بعد حرف العطف كان الاكتفاء من التوكيد بما هو أطول من لا وهو أيضا قبل الواو كما أن التوكيد لو ظهر لكان قبلها أحرى فلو قال قائل قم وزيد كان أقبح من أن يقول قمت وزيد وذلك لأن المعطوف عليه في قم وزيد ضمير مستكن لا لفظ له فهو أضعف من ضمير المخاطب أو المتكلم في قمت لأن له لفظا وهو التاء وقمت وزيد أضعف من قمنا وزيد لأن نا من قمنا أتم لفظا من التاء في قمت وأما «شركاءكم» بالنصب فقد قيل فيه أنه منصوب على إضمار فعل كأنه قيل وادعوا شركاءكم قالوا وكذا هو في مصحف أبي وقيل تقديره فاجمعوا أمركم وأجمعوا شركاءكم لأن أجمعوا يدل عليه وذهب المحققون إلى أنه مفعول معه وتقديره مع شركائكم كما أنشد سيبويه:
فكونوا أنتم وبني أبيكم
مكان الكليتين من الطحال ويقال أجمعت الأمر وجمعت الأمر وأجمعت على الأمر أي عزمت عليه قال المؤرج أجمعت الأمر أفصح من أجمعت عليه قال أبو الهيثم أجمع أمره إذا جعله جمعا بعد ما كان متفرقا قال:
هل أغدون يوما وأمري مجمع
الغمة ضيق الأمر الذي يوجب الحزن والغمة والكربة والضغطة والشدة نظائر ونقيضه الفرجة وقيل غمة مغطى تغطية خبره مأخوذ من غم الهلال إذا حال دون رؤيته غيم .
ثم أمر الله سبحانه نبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) أن يقرأ عليهم أخبار نوح فقال «واتل عليهم نبأ نوح» أي خبره «إذ قال لقومه» الذين بعث إليهم «يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي» أي شق وعظم عليكم إقامتي بين أظهركم «وتذكيري» أي وعظي وتنبيهي إياكم «ب آيات الله» أي بحججه وبيناته على صحة التوحيد والعدل والنبوة والمعاد وبطلان ما تدينون به وفي الكلام حذف هو قوله وعزمتم على قتلي وطردي من بين أظهركم «فعلى الله توكلت» جعله