اتق الله لأن هذا القائل أمر بالخير والمعروف فقال «ومن الناس من يشري» أي يبيع نفسه «ابتغاء مرضاة الله» أي لابتغاء رضاء الله وإنما أطلق عليه اسم البيع لأنه إنما فعل ما فعل لطلب رضاء الله كما أن البائع يطلب الثمن بالبيع «والله رءوف بالعباد» أي واسع الرحمة بعبيده ينيلهم ما حاولوه من مرضاته وثوابه .
يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا ادْخُلُوا في السلْمِ كافَّةً وَ لا تَتَّبِعُوا خُطوَتِ الشيْطنِ إِنَّهُ لَكمْ عَدُوُّ مُّبِينٌ (208)
قرأ أهل الحجاز والكسائي في السلم كافة بفتح السين والباقون بكسرها .
قال الأخفش السلم بكسر السين الصلح وفيه ثلاث لغات السلم السلم السلم وأنشد:
أ نائل إنني سلم
لأهلك فاقبلي سلمي قال أبو عبيدة السلم بكسر السين والإسلام واحد وهو في موضع آخر المسالمة والصلح والسلم الاستسلام ومنه قوله تعالى «ورجلا سلما لرجل» أي مستسلما له منقادا لما يريده منه فيكون مصدرا وصف به ويحتمل أيضا أن يكون فعلا بمعنى فاعل مثل بطل وحسن ونظيره يابس ويبس وواسط ووسط .
كافة معناه جميعا واشتقاقه في اللغة مما يكف الشيء في آخره ومن ذلك كفة القميص لحاشيته لأنها تمنعه من أن ينتشر وكل مستطيل فحرفه كفة ويقال في كل مستدير كفة نحو كفة الميزان واستكف السائل وتكفف إذا بسط كفه للسؤال وكل شيء جمعته فقد كففته واستكف القوم بالشيء إذا أحدقوا به .
كافة منصوب على الحال من الواو في ادخلوا وقيل هو حال من السلم ولكم يتعلق بمحذوف فهو في موضع نصب على الحال من عدو .
لما قدم تعالى ذكر الفرق الثلاث من العباد دعا جميعهم إلى الطاعة والانقياد فقال «يا أيها الذين آمنوا» أي صدقوا الله ورسوله «ادخلوا في السلم» أي في الإسلام أي دوموا فيما دخلتم فيه كقوله «يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله» عن