يشاء الله لانتصر منهم» أي من الكفار بإهلاكهم وتعذيبهم بما شاء «ولكن» يأمركم بالحرب وبذل الأرواح في إحياء الدين «ليبلوا بعضكم ببعض» أي ليمتحن بعضكم ببعض فيظهر المطيع من العاصي والمعنى أنه لو كان الغرض زوال الكفر فقط لأهلك الله سبحانه الكفار بما يشاء من أنواع الهلاك ولكن أراد مع ذلك أن يستحقوا الثواب وذلك لا يحصل إلا بالتعبد وتحمل المشاق «والذين قتلوا في سبيل الله» أي في الجهاد في دين الله يوم أحد عن قتادة ومن قرأ قاتلوا فالمعنى جاهدوا سواء قتلوا أو لم يقتلوا «فلن يضل أعمالهم» أي لن يضيع الله أعمالهم ولن يهلكها بل يقبلها ويجازيهم عليها ثوابا دائما «سيهديهم» إلى طريق الجنة والثواب «ويصلح بالهم» أي شأنهم وحالهم والوجه في تكرير قوله «بالهم» أن المراد بالأول أنه أصلح بالهم في الدين والدنيا وبالثاني أنه يصلح حالهم في نعيم العقبي فالأول سبب النعيم والثاني نفس النعيم «ويدخلهم الجنة عرفها لهم» أي بينها لهم حتى عرفوها إذا دخلوها وتفرقوا إلى منازلهم فكانوا أعرف بها من أهل الجمعة إذا انصرفوا إلى منازلهم عن سعيد بن جبير وأبي سعيد الخدري وقتادة ومجاهد وابن زيد وقيل معناه بينها لهم وأعلمهم بوصفها على ما يشوق إليها فيرغبون فيها ويسعون لها عن الجبائي وقيل معناه طيبها لهم عن ابن عباس في رواية عطاء من العرف وهو الرائحة الطيبة يقال طعم معرف أي مطيب .
يَأَيهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِن تَنصرُوا اللَّهَ يَنصرْكُمْ وَ يُثَبِّت أَقْدَامَكمْ (7) وَ الَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لهَُّمْ وَ أَضلَّ أَعْمَلَهُمْ (8) ذَلِك بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَط أَعْمَلَهُمْ (9) *أَ فَلَمْ يَسِيرُوا في الأَرْضِ فَيَنظرُوا كَيْف كانَ عَقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيهِمْ وَ لِلْكَفِرِينَ أَمْثَلُهَا (10)
التعس الانحطاط والعثار والإتعاس والإزلال والإدحاض بمعنى وهو العثار الذي لا يستقل صاحبه فإذا سقط الساقط فأريد به الانتعاش والاستقامة قيل لعا له وإذا لم يرد