بعهد ولا ذمة إلا من كان من أهل الجزية وأعطاها عن صغار والظاهر هو الأول وقيل معناه قاتلوهم خلفا بعد سلف كما أنه يخلف بعضهم بعضا في قتالكم عن الأصم «واعلموا أن الله مع المتقين» بالنصرة والولاية وفي هذه الآية دلالة على أن الاعتبار في السنين بالشهور القمرية لا بالشمسية والأحكام الشرعية معلقة بها وذلك لما علم الله سبحانه فيه من المصلحة ولسهولة معرفة ذلك على الخاص والعام .
إِنَّمَا النَّسىءُ زِيَادَةٌ في الْكفْرِ يُضلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يحِلُّونَهُ عَامًا وَ يحَرِّمُونَهُ عَامًا لِّيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سوءُ أَعْمَلِهِمْ وَ اللَّهُ لا يَهْدِى الْقَوْمَ الْكفِرِينَ (37)
قرأ أبو جعفر النسيء بالتشديد من غير همزة وقرأ جعفر بن محمد (عليهماالسلام) والزهري النسي مخففا في وزن الهدي بغير همز وروي مثل ذلك أيضا عن شبل عن ابن كثير والباقون «النسيء» بالمد والهمز وقرأ «يضل» بضم الياء وفتح الضاد أهل الكوفة غير أبي بكر وقرأ يضل بضم الياء وكسر الضاد أوقية من طريق ابن مقسم عن أبي عمرو ورويس عن يعقوب والباقون يضل بفتح الياء وكسر الضاد .
قال أبو علي النسيء مصدر كالنذير والنكير وعذير الحي ولا يجوز أن يكون فعيلا بمعنى مفعول كما قاله بعض الناس لأنه إن حمل على ذلك كان معناه إنما المؤخر زيادة في الكفر والمؤخر الشهر وليس الشهر نفسه بزيادة في الكفر وإنما الزيادة في الكفر تأخير حرمة الشهر إلى شهر آخر ليست له تلك الحرمة فأما نفس الشهر فلا وأما ما روي من النسي بالياء فذلك يكون على إبدال الياء من الهمزة ولا أعلمها لغة في التأخير كما أن أرجيت لغة في أرجأت وما روي من النسي بتشديد الياء فعلى تخفيف الهمزة وليس هذا القلب مثل القلب في النسي بالياء لأن النسي بتشديد الياء على وزن فعيل تخفيف قياسي كما أن مقروة في مقرؤة تخفيف قياسي وليس «النسيء» كذلك وذكر ابن جني فيه ثلاثة أوجه (أحدها) أن يكون أراد النسيء ثم خفف بأن أبدلت الهمزة ياء كما قال الشاعر:
أهبي التراب فوقه إهبايا أراد إهباء