و الباطل فيما يحتاج إليه من أمور الدين في الحج وغيره من الأحكام وذلك كله في القرآن ووصفه بالكتاب يفيد أن من شأنه أن يكتب وروى عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال الفرقان هو كل آية محكمة في الكتاب وهو الذي يصدق فيه من كان قبله من الأنبياء وقيل المراد بالفرقان الهادلة الفاصلة بين الحق والباطل عن أبي مسلم وقيل المراد به الحجة القاطعة لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) على من حاجه في أمر عيسى وقيل المراد به النصر «إن الذين كفروا ب آيات الله» أي بحججه ودلالاته «لهم عذاب شديد» لما بين حججه الدالة على توحيده وصدق أنبيائه عقب ذلك بوعيد من خالف فيه وجحده ليتكامل به التكليف «والله عزيز» أي قادر لا يتمكن أحد أن يمنعه من عذاب من يريد عذابه وأصل العزة الامتناع ومنه أرض عزاز أي منيعة السلوك لصعوبتها ومنه يقال من عز بز أي من غلب سلب لأن الغالب ممتنع عن الضيم فالله تعالى عزيز أي ممتنع من حيث إنه قادر لنفسه لا يعجزه شيء «ذو انتقام» أي ذو قدرة على الانتقام من الكفار لا يتهيأ لأحد منعه والانتقام مجازاة المسيء على إساءته «إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء» لما ذكر سبحانه الوعيد على الإخلال بمعرفته مع نصب الأدلة على توحيده وصدق أنبيائه اقتضى أن يذكر أنه لا يخفى عليه شيء فيكون في ذلك تحذير من الاغترار بالاستسرار بمعصيته لأن المجازي لا تخفى عليه خافية فإن قيل لم قال «لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء» ولم يقل لا يخفى عليه شيء على وجه من الوجوه فيكون أشد مبالغة قلنا لأن الغرض أن يعلمنا أنه يعلم ما يستسر به في الأرض أو في السماء والإفصاح بذكر ذلك أعظم في النفس وأهول في الصدر مع الدلالة على أنه عالم بكل شيء فإن قيل لم لم يقل أنه عالم بكل شيء في الأرض والسماء قلنا لأن الوصف بأنه لا يخفى عليه شيء يدل على أنه يعلمه من كل وجه يصح أن يعلم منه مع ما فيه من التصرف في العبارة وإنما لا يخفى عليه شيء لأنه عالم لنفسه فيجب أن يعلم كل ما يصح أن يكون معلوما وما يصح أن يكون معلوما لا نهاية له فلا يجوز أن يخفى عليه شيء بوجه من الوجوه .
هُوَ الَّذِى يُصوِّرُكمْ في الأَرْحَامِ كَيْف يَشاءُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْعَزِيزُ الحَْكِيمُ (6)
التصوير جعل الشيء على صورة لم يكن عليها والصورة هيئة يكون عليها الشيء في التأليف وأصلها من صاره يصوره إذا أماله لأنها مائلة إلى هيئة بالشبه لها والفرق