فهرس الكتاب

الصفحة 2268 من 4264

انتصب موضع أن لا تكون على قول سيبويه وبقي على الجر على قول الخليل وأبو الحسن حمل أن على الزيادة ولا تكون في موضع الحال قال وتقديره ما لك خارجا عن الساجدين .

لما ذكر سبحانه الإحياء والإماتة والنشأة الثانية عقبه ببيان النشأة الأولى فقال «ولقد خلقنا الإنسان» يعني آدم «من صلصال» أي من طين يابس يسمع له عند النقر صلصلة أي صوت عن ابن عباس والحسن وقتادة وأكثر المفسرين وقيل طين صلب يخالطه الكثيب عن الضحاك وقيل منتن عن مجاهد واختاره الكسائي «من حمإ» أي من طين متغير «مسنون» أي مصبوب كأنه أفرغ حتى صار صورة كما يصب الذهب والفضة وقيل إنه الرطب عن ابن عباس وقيل مسنون مصور عن سيبويه قال أخذ من سنة الوجه «والجان» وهو إبليس عن الحسن وقتادة وقيل هو أبو الجن كما أن آدم أبو البشر عن ابن عباس وقيل هم الجن نسل إبليس وهو منصوب بفعل مضمر معناه وخلقنا الجان «خلقناه من قبل» أي من قبل خلق آدم «من نار السموم» أي من نار لها ريح حارة تقتل وقيل هي نار لا دخان لها والصواعق تكون منها وروى أبو روق عن الضحاك عن ابن عباس قال كان إبليس من حي من أحياء الملائكة يقال لهم الجن خلقوا من نار السموم من بين الملائكة وخلق الجن الذين ذكروا في القرآن من مارج من نار وقيل السموم النار الملتهبة عن أبي مسلم وفي هذا إشارة إلى أن الإنسان لا يفضل بأصله وإنما يفضل بدينه وعلمه وصالح عمله وأصل آدم (عليه السلام) كان من تراب وذلك قوله خلقه من تراب ثم جعل التراب طينا وذلك قوله وخلقته من طين ثم ترك ذلك الطين حتى تغير واسترخى وذلك قوله «من حمإ مسنون» ثم ترك حتى جف وذلك قوله «من صلصال» فهذه الأقوال لا تناقض فيها إذ هي إخبار عن حالاته المختلفة «وإذ قال ربك للملائكة» تقديره واذكر يا محمد إذ قال ربك للملائكة «إني خالق» أي سأخلق «بشرا» أي آدم وسمي بشرا لأنه ظاهر الجلد لا يواريه شعر ولا صوف «من صلصال من حمإ مسنون» مر معناه «فإذا سويته» بإتمام خلقته وإكمال خلقه وقيل معناه عدلت صورته «ونفخت فيه من روحي» والنفخ إجراء الريح في الشيء باعتماد فلما أجرى الله سبحانه الروح في آدم على هذه الصفة كان قد نفخ الروح فيه وإنما أضاف روح آدم إلى نفسه تكرمة له وتشريفا وهي إضافة الملك «فقعوا له ساجدين» أي اسجدوا له قال الكلبي أي فخروا له ساجدين «فسجد الملائكة كلهم أجمعون» هذا توكيد بعد توكيد عند سيبويه وقال المبرد ويدل قوله «أجمعون» على اجتماعهم في السجود أي فسجدوا كلهم في حالة واحدة قال الزجاج وقول سيبويه أجود لأن أجمعون معرفة فلا يكون حالا «إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين» أي امتنع أن يكون معهم فلم يسجد معهم وقد سبق القول في أن إبليس هل كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت