فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 4264

فكتبوا إليهم أنا قد استقرت بنا الدار واتخذنا بها الأموال وما أقربنا منكم فإذا كان ذلك فما أسرعنا إليكم واتخذوا بأرض المدينة أموالا فلما كثرت أموالهم بلغ ذلك تبع فغزاهم فتحصنوا منه فحاصرهم ثم أمنهم فنزلوا عليه فقال لهم إني قد استطبت بلادكم ولا أراني إلا مقيما فيكم فقالوا له ليس ذلك لك إنها مهاجر نبي وليس ذلك لأحد حتى يكون ذلك فقال لهم فإني مخلف فيكم من أسرتي من إذا كان ذلك ساعده ونصره فخلف حيين تراهم الأوس والخزرج فلما كثروا بها كانوا يتناولون أموال اليهود فكانت اليهود تقول لهم أما لو بعث محمد لنخرجنكم من ديارنا وأموالنا فلما بعث الله محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) آمنت به الأنصار وكفرت به اليهود وهو قوله تعالى «وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا» إلى آخر الآية .

«ولما جاءهم» أي جاء اليهود من بني إسرائيل الذين وصفهم الله «كتاب من عند الله» يعني به القرآن الذي أنزله على نبيه محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) «مصدق لما معهم» أي للذي معهم من الكتب التي أنزلها الله تعالى قبل القرآن من التوراة والإنجيل وغيرهما وفيه وجهان (أحدهما) أن معناه إنه مصدق لما تقدم به الأخبار في التوراة والإنجيل فهو مصدق لذلك من حيث كان مخبره على ما تقدم الخبر به (والآخر) إنه مصدق لهما أي بأنهما من عند الله تعالى وأنهما حق «وكانوا» يعني اليهود «من قبل» أي من قبل مبعث النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) ونزول القرآن «يستفتحون» فيه وجوه (أحدها) أن معناه يستنصرون أي يقولون في الحروب اللهم افتح علينا وانصرنا بحق النبي الأمي اللهم انصرنا بحق النبي المبعوث إلينا فهم يسألون عن الفتح الذي هو النصر (وثانيها) أنهم كانوا يقولون لمن ينابذهم هذا نبي قد أطل زمانه ينصرنا عليكم (وثالثها) أن معنى يستفتحون يستعلمون من علمائهم صفة نبي يبعث من العرب فكانوا يصفونه لهم فلما بعث أنكروه (ورابعها) أن معنى يستفتحون يستحكمون ربهم على كفار العرب كما قال:

ألا أبلغ بني عصم رسولا

فإني عن فتاحتكم غني أي عن محاكمتكم به وقوله «على الذين كفروا» أي مشركي العرب «فلما جاءهم ما عرفوا» يعني محمدا (صلى الله عليه وآله وسلّم) أي عرفوا صفته ومبعثه «كفروا به» حسدا وبغيا وطلبا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت