أهانك إني رأيت الله قد أهانك «ومن يضلل الله فما له من هاد» أي من أضله الله عن طريق الجنة بكفره ومعاصيه فليس له هاد يهديه إليها وقيل معناه إن من وصفه بأنه ضال إذ ضل هو عن الحق فليس له من يسميه هاديا وقيل من يحرمه الله من زيادات الهدى فليس له زائد «ومن يهدي الله فما له من مضل» أي من يهده الله إلى طريق الجنة فلا أحد يضله عنها وقيل من يهده الله فاهتدى فلا يقدر أحد على صرفه عنه وقيل من بلغ استحقاق زيادات الهدى فقد ارتفع عن تأثير الوسواس «أليس الله بعزيز» أي قادر قاهر لا يقدر أحد على مغالبته «ذي انتقام» من أعدائه الجاحدين لنعمه ثم قال لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) «ولئن سألتهم» يا محمد «من خلق السماوات والأرض» وأوجدها وأنشأها بعد أن كانت معدومة «ليقولن الله» الفاعل لذلك لأنهم مع عبادتهم الأوثان يقرون بذلك ثم احتج عليهم بأن ما يعبدونه من دون الله لا يملك كشف الضر والسوء عنهم فقال «قل» لهم «أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر» أي بمرض أو فقر أو بلاء أو شدة «هل هن كاشفات ضره» أي هل يكشفن ضره «أو أرادني برحمة» أي بخير أو صحة «هل هن ممسكات رحمته» أي هل يمسكن ويحبسن عني رحمته والمعنى أن من عجز عن النفع والضر وكشف السوء والشر عمن يتقرب إليه كيف يحسن منه عبادته وإنما يحسن العبادة لمن قدر على جميع ذلك ولا يلحقه العجز والمنع وهو الله تعالى «قل» يا محمد «حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون» وبه يثق الواثقون ومن توكل على غيره توكل على غير كاف «قل» لهم يا محمد «يا قوم اعملوا على مكانتكم» أي على قدر جهدكم وطاقتكم في إهلاكي وتضعيف أمري «إني عامل» قدر جهدي وطاقتي «فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم» قد مضى مفسرا وفي هذا غاية الوعيد والتهديد .
اتصل قوله «ولئن سألتهم» بقوله «ويخوفونك بالذين من دونه» والمعنى أنه لا ينبغي أن يخوفوك بها مع اعترافهم بأن الخالق هو دون غيره .
إِنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْك الْكِتَب لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَ مَن ضلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَ مَا أَنت عَلَيهِم بِوَكيل (41) اللَّهُ يَتَوَفى الأَنفُس حِينَ مَوْتِهَا وَ الَّتى لَمْ تَمُت في مَنَامِهَا فَيُمْسِك الَّتى قَضى عَلَيهَا الْمَوْت وَ يُرْسِلُ الأُخْرَى إِلى أَجَل مُّسمًّى إِنَّ في ذَلِك لاَيَت لِّقَوْم يَتَفَكَّرُونَ (42) أَمِ اتخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ شفَعَاءَ قُلْ أَ وَ لَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شيْئًا وَ لا يَعْقِلُونَ (43) قُل لِّلَّهِ الشفَعَةُ جَمِيعًا لَّهُ مُلْك السمَوَتِ وَ الأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (44) وَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشمَأَزَّت قُلُوب الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالاَخِرَةِ وَ إِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَستَبْشِرُونَ (45)