فهرس الكتاب

الصفحة 1207 من 4264

المثلين وهذه لغة أهل الحجاز .

الذل بكسر الذال ضد الصعوبة وبضمها ضد العز يقال ذلول بين الذل من قوم أذلة وذليل بين الذل من قوم أذلاء والأول من اللين والانقياد والثاني من الهوان والاستخفاف والعزة الشدة يقال عززت فلانا على أمره أي غلبته عليه والعزاز الأرض الصلبة وعز يعز الشيء إذا لم يقدر عليه وأصل الباب الامتناع .

لما بين تعالى حال المنافقين وأنهم يتربصون الدوائر بالمؤمنين وعلم أن قوما منهم يرتدون بعد وفاته أعلم أن ذلك كائن وإنهم لا ينالون أمانيهم والله ينصر دينه بقوم لهم صفات مخصوصة تميزوا بها من بين العالمين فقال «يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه» أي من يرجع منكم أي من جملتكم إلى الكفر بعد إظهار الإيمان فلن يضر دين الله شيئا فإن الله لا يخلي دينه من أنصار يحمونه «فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه» أي يحبهم الله ويحبون الله «أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين» أي رحماء على المؤمنين غلاظ شداد على الكافرين وهو من الذل الذي هو اللين لا من الذل الذي هو الهوان قال ابن عباس تراهم للمؤمنين كالولد لوالده وكالعبد لسيده وهم في الغلظة على الكافرين كالسبع على فريسته «يجاهدون في سبيل الله» بالقتال لإعلاء كلمة الله وإعزاز دينه «ولا يخافون لومة لائم» فيما يأتون من الجهاد والطاعات واختلف فيمن وصف بهذه الأوصاف منهم فقيل هم أبو بكر وأصحابه الذين قاتلوا أهل الردة عن الحسن وقتادة والضحاك وقيل هم الأنصار عن السدي وقيل هم أهل اليمن عن مجاهد قال قال رسول الله أتاكم أهل اليمن هم ألين قلوبا وأرق أفئدة الإيمان يماني والحكمة يمانية وقال عياض بن غنم الأشعري لما نزلت هذه الآية أومأ رسول الله إلى أبي موسى الأشعري فقال هم قوم هذا وقيل أنهم الفرس وروي أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) سئل عن هذه الآية فضرب بيده على عاتق سلمان فقال هذا وذووه ثم قال لو كان الدين معلقا بالثريا لتناوله رجال من أبناء فارس وقيل هم أمير المؤمنين علي (عليه السلام) وأصحابه حين قاتل من قاتله من الناكثين والقاسطين والمارقين وروي ذلك عن عمار وحذيفة وابن عباس وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليه السلام) ويؤيد هذا القول أن النبي وصفه بهذه الصفات المذكورة في الآية فقال فيه وقد ندبه لفتح خيبر بعد أن رد عنها حامل الراية إليه مرة بعد أخرى وهو يجبن الناس ويجبنونه لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله كرارا غير فرار لا يرجع حتى يفتح الله على يده ثم أعطاها إياه فأما الوصف باللين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت