موسى (عليه السلام) في التوراة من الوعد والوعيد وغير ذلك وليس فيها ميعاد المغفرة مع الإصرار «ودرسوا ما فيه» أي وقرءوا ما فيه فهم ذاكرون لذلك وقيل إنه معطوف على قوله «ورثوا الكتاب» والمعنى فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب ودرسوا ما فيه فضيعوه وتركوا العمل به «والدار الآخرة خير للذين يتقون» معناه ما أعده الله لأوليائه في الدار الآخرة من النعيم والثواب للعاملين بطاعته خير للذين يجتنبون معاصي الله «أفلا تعقلون» من قرأ بالياء فمعناه أفلا يعقل هذه الطائفة ومن قرأ بالتاء فمعناه قل لهم أفلا تعقلون إن الأمر على ما أخبر الله به «والذين يمسكون بالكتاب» أي يتمسكون به والكتاب التوراة أي لا يحرفونه ولا يكتمونه عن مجاهد وابن زيد وقيل الكتاب القرآن والمتمسك به أمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) عن عطا «وأقاموا الصلاة» إنما خص الصلاة بالذكر لجلالة موقعها أو شدة تأكدها «إنا لا نضيع أجر المصلحين» أي لا نضيع جزاء عملهم ونثيبهم على ما يستحقونه .
النتق قلع الشيء من الأصل وكل شيء قلعته ثم رميت به فقد نتقته ومنه قيل للمرأة الكثيرة الأولاد ناتق لأنها ترمي بالأولاد رميا هذا قول أبي عبيدة وقيل أصل النتق الرفع ومنه امرأة ناتق لرفعها الأولاد ونتقت المرأة فهي ناتق ومنتاق إذا كثر ولدها وهو قول ابن الأعرابي وقيل أصله الجذب يقال نتقت الغرب من البئر جذبته عن أبي مسلم والظلة كلما أظلك أي سترك من سقف أو سحابة أو جناح حائط .
عاد الكلام إلى قوم موسى (عليه السلام) فقال سبحانه «وإذ نتقنا الجبل فوقهم» معناه واذكر يا محمد إذ قلعنا الجبل من صلة فرفعناه فوق بني إسرائيل وكان عسكر موسى (عليه السلام) فرسخا في فرسخ فرفع الله الجبل فوق جميعهم «كأنه ظلة» أي غمامة وقيل سقيفة عن عطا «وظنوا أنه واقع بهم» أي علموا وأيقنوا عن الحسن وقيل معناه على ظاهره من الظن أي قوي في نفوسهم ذلك عن الرماني والجبائي «خذوا» أي وقلنا لهم خذوا «ما آتيناكم بقوة» أي خذوا ما ألزمناكم من أحكام كتابنا وفرائضه فاقبلوه بجد واجتهاد منكم في