و برأيه ومشاورته وقال «من أهلي» لأنه إذا كان الوزير من أهله كان أولى ببذل النصح له ثم بين الوزير وفسره فقال «هارون أخي» وكان أخاه لأبيه وأمه وكان بمصر «اشدد به أزري» أي قو به ظهري وأعني به «وأشركه في أمري» أي أجمع بيني وبينه في النبوة ليكون أحرص على مؤازرتي لم يقتصر على سؤال الوزارة حتى سأل أن يكون شريكه في النبوة ولو لا ذلك لجاز أن يستوزره من غير مسألة وإنما سمي الوزير وزيرا لأنه يعين الأمير على ما هو بصدده من الأمور أخذ من المؤازرة التي هي المعاونة وقيل إنما سمي وزيرا لأنه يتحمل الثقل عن الأمير من الوزر الذي هو الثقل وقيل لأنه يلتجئ الأمير إليه فيما يعرض له من الأمور من الوزر الذي هو الملجأ قالوا إن هارون كان أكبر من موسى بثلاث سنين وأتم طولا وأبيض جسما وأكثر لحما وأفصح لسانا ومات قبل موسى بثلاث سنين «كي نسبحك كثيرا» أي ننزهك عما لا يليق بك بين (عليه السلام) أنه إنما سأل هذه الحاجات ليتوصل بها إلى طاعة ربه وعبادته وتأدية رسالته لا للرياسة «ونذكرك كثيرا» أي نحمدك ونثني عليك بما أوليتنا من نعمك ومننت به علينا من تحميل رسالتك «إنك كنت بنا بصيرا» أي بأحوالنا وأمورنا عالما وقيل بصيرا باحتياجنا في النبوة إلى هذه الأشياء «قال» الله سبحانه إجابة له «قد أوتيت سؤلك» أي قد أعطيت مناك وطلبتك «يا موسى» فيما سألته والسؤال المنى والمراد فيما يسأله الإنسان وقال الصادق حدثني أبي عن جدي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو فإن موسى بن عمران خرج يقتبس لأهله نارا فكلمه الله عز وجل فرجع نبيا وخرجت ملكة سبإ كافرة فأسلمت مع سليمان وخرج سحرة فرعون يطلبون العزة لفرعون فرجعوا مؤمنين .
وَ لَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْك مَرَّةً أُخْرَى (37) إِذْ أَوْحَيْنَا إِلى أُمِّك مَا يُوحَى (38) أَنِ اقْذِفِيهِ في التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ في الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالساحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوُّ لى وَ عَدُوُّ لَّهُ وَ أَلْقَيْت عَلَيْك محَبَّةً مِّنى وَ لِتُصنَعَ عَلى عَيْنى (39) إِذْ تَمْشى أُخْتُك فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكمْ عَلى مَن يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنَك إِلى أُمِّك كىْ تَقَرَّ عَيْنهَا وَ لا تحْزَنَ وَ قَتَلْت نَفْسًا فَنَجَّيْنَك مِنَ الْغَمِّ وَ فَتَنَّك فُتُونًا فَلَبِثْت سِنِينَ في أَهْلِ مَدْيَنَ ثمَّ جِئْت عَلى قَدَر يَمُوسى (40) وَ اصطنَعْتُك لِنَفْسى (41) اذْهَب أَنت وَ أَخُوك بِئَايَتى وَ لا تَنِيَا في ذِكْرِى (42) اذْهَبَا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طغَى (43) فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يخْشى (44)