لم يقروا بلفظ الإسلام فلهذا قال «ونحن له مسلمون» «ومن يبتغ غير الإسلام» أي يطلب «دينا» يدين به «فلم يقبل منه» بل يعاقب عليه ويدل عليه قوله «وهو في الآخرة من الخاسرين» أي من الهالكين لأن الخسران ذهاب رأس المال وفي هذه الآية دلالة على أن من ابتغى الإسلام دينا يقبل منه فدل ذلك على أن الدين والإسلام والإيمان واحد وهي عبارات من معبر واحد .
كَيْف يَهْدِى اللَّهُ قَوْمًا كفَرُوا بَعْدَ إِيمَنهِمْ وَ شهِدُوا أَنَّ الرَّسولَ حَقُّ وَ جَاءَهُمُ الْبَيِّنَت وَ اللَّهُ لا يَهْدِى الْقَوْمَ الظلِمِينَ (86) أُولَئك جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَ الْمَلَئكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ (87) خَلِدِينَ فِيهَا لا يخَفَّف عَنْهُمُ الْعَذَاب وَ لا هُمْ يُنظرُونَ (88) إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِك وَ أَصلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (89)
الخلود في اللغة طول المكث ولذلك يقال خلد فلان في السجن وقيل للأتافي خوالد ما دامت في مواضعها وإذا زالت لا يسمى خوالد والفرق بين الخلود والدوام أن الخلود يقتضي طول المكث في نحو قولك خلد فلان في الحبس ولا يقتضي ذلك الدوام ولذلك وصف سبحانه بالدوام دون الخلود إلا أن خلود الكفار المراد به التأبيد بلا خلاف بين الأمة والإنظار التأخير للعبد لينظر في أمره والفرق بينه وبين الإمهال أن الإمهال هو تأخيره لتسهيل ما يتكلفه من عمله .
كيف أصله الاستفهام والمراد به هنا الإنكار لأنه لا تقع هذه الهداية من الله أي لا يهديهم الله كقوله كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله أي لا يكون قال الشاعر:
كيف نوما على الفراش ولما
يشمل الشام غارة شعواء