لا يفوتون الله ولا يعجزونه وإنما أمرهم بالعفو والصفح وإن كانوا مضطهدين مقهورين من حيث إن كثيرا من المسلمين كانوا عزيزين في عشائرهم وأقوامهم يقدرون على الانتقام من الكفار فأمرهم الله بالعفو وإن كانوا قادرين على الانتصاف «حتى يأتي الله بأمره» أي بأمره لكم بعقابهم أو يعاقبهم هو على ذلك ثم أتاهم بأمره فقال قاتلوا الذين لا يؤمنون الآية عن أبي علي وقيل بأمره أي ب آية القتل والسبي لبني قريظة والجلاء لبني النضير عن ابن عباس وقيل بأمره بالقتال عن قتادة فإنه قال هذه الآية منسوخة بقوله قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر الآية وبه قال الربيع والسدي وقيل نسخت بقوله اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وروي عن الباقر (عليه السلام) أنه قال لم يؤمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) بقتال ولا أذن له فيه حتى نزل جبرائيل (عليه السلام) بهذه الآية أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وقلده سيفا وقوله «إن الله على كل شيء قدير» فيه ثلاثة أقوال .
(أحدها) أنه قدير على عقابهم إذ هو على كل شيء قدير عن أبي علي (وثانيها) أنه قدير على أن يدعو إلى دينه بما أحب مما هو الأليق بالحكمة فيأمر بالصفح تارة وبالعقاب أخرى على حسب المصلحة عن الزجاج (وثالثها) أنه لما أمر بالإمهال والتأخير في قوله «فاعفوا واصفحوا» قال إن الله قادر على عقوبتهم بأن يأمركم بقتالهم ويعاقبهم في الآخرة بنفسه .
ما اسم للشرط في موضع رفع بالابتداء وتقدموا شرط «من خير» من مزيدة والجار والمجرور مفعول تقدموا وتجدوه مجزوم لأنه جزاء وعلامة الجزم في الشرط والجزاء سقوط النون ومعنى حرف الشرط الذي تضمنه ما مع الشرط والجزاء في محل الرفع لأنه خبر المبتدأ وما في قوله «بما تعملون» اسم موصول أو حرف موصول والموصول والصلة في موضع جر بالباء والباء متعلق ببصير الذي هو خبر إن .
لما أمر الله سبحانه المؤمنين بالصفح عن الكفار والتجاوز علم أنه يشق عليهم ذلك مع شدة عداوة اليهود وغيرهم لهم فأمرهم بالاستعانة على ذلك بالصلاة والزكاة فإن في ذلك معونة لهم على الصبر مع ما يحوزون بهما من الثواب والأجر كما قال في