فيه طرائق كالشقوق والوقود ما تشتعل به النار من الحطب وغيره بفتح الواو والوقود بالضم الإيقاد يقال فتنت الشيء أحرقته والفتين حجارة سود كأنها محرقة وأصل الفتنة الامتحان ثم يستعمل في العذاب .
قال الفراء «قتل أصحاب الأخدود» جواب القسم كما كان جواب والشمس وضحاها قد أفلح من زكاها وقيل إن جواب القسم محذوف وتقديره أن الأمر حق في الجزاء على الأعمال وقيل جواب القسم قوله «إن الذين فتنوا المؤمنين» الآية وقيل جواب القسم قوله «إن بطش ربك لشديد» النار بدل من الأخدود وهو بدل الاشتمال لأن الأخدود يشتمل على ما فيه من النار أي النار منه و «ذات الوقود» صفة للنار ويسأل على هذا فيقال كيف خصت هذه النار بذا وكل نار لها وقود وأجيب عنها بجوابين (أحدهما) أنه قد يكون نار ليست بذات وقود كنار الحجر ونار الكبد (والآخر) إن الوقود معرف فصار مخصوصا كأنه وقود بعينه كما قال وقودها الناس والحجارة فكان الوقود هنا أبدان الناس ، إذ هم عليها قعود إذ مضاف إلى الجملة وهي ظرف لقوله «قتل أصحاب الأخدود» إذا كان إخبارا لا دعاء و «أن يؤمنوا» في موضع نصب بقوله «نقموا» والتقدير وما نقموا إلا إيمانهم «فرعون وثمود» في موضع جر بدل من الجنود ويجوز أن يكونا في موضع نصب بإضمار فعل كأنه قال أعني فرعون وثمود .
روى مسلم في الصحيح عن هدية بن خالد عن حماد بن سلمة عن ثابت بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال كان ملك فيمن كان قبلكم له ساحر فلما مرض الساحر قال إني قد حضر أجلي فادفع إلي غلاما أعلمه السحر فدفع إليه غلاما وكان يختلف إليه وبين الساحر والملك راهب فمر الغلام بالراهب فأعجبه كلامه وأمره فكان يطيل عنده القعود فإذا أبطأ عن الساحر ضربه وإذا أبطأ عن أهله ضربوه فشكا ذلك إلى الراهب فقال يا بني إذا استبطأك الساحر فقل حبسني أهلي وإذا استبطأك أهلك فقل حبسني الساحر فبينما هو ذات يوم إذا بالناس قد حبستهم دابة عظيمة فظيعة فقال اليوم أعلم أمر الساحر أفضل أم أمر الراهب فأخذ حجرا فقال اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك فاقتل هذه الدابة فرمى فقتلها ومضى الناس فأخبر بذلك الراهب فقال أي بني إنك ستبتلى وإذا ابتليت فلا تدل علي قال وجعل يداوي الناس فيبرئ الأكمه والأبرص فبينما هو كذلك إذ عمي جليس للملك فأتاه وحمل إليه مالا كثيرا فقال اشفني ولك ما هاهنا فقال إني لا أشفي أحدا ولكن الله يشفي فإن آمنت بالله دعوت الله فشفاك قال ف آمن فدعا الله له فشفاه فذهب