و التخفيف .
يقال صرته أصوره أي أملته ومنه قول الشاعر:
يصور عنوقها أحوى زنيم) أي يميل عنوق هذه الغنم تيس أحوى وصرته أصوره قطعته قال أبو عبيدة فصرهن من الصور وقال هو القطع وقال أبو الحسن وقد قالوا بمعنى القطع صار يصير أيضا قال الشاعر:
وفرع يصير الجيد وحف كأنه
على الليت قنوان الكروم الدوالح ومعنى هذا يميل الجيد من كثرته فقد ثبت أن الميل والقطع يقال في كل واحد منهما أيضا صار يصير فمن جعل «فصرهن إليك» بمعنى أملهن إليك حذف من الكلام والمعنى أملهن إليك فقطعهن ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا فحذف الجملة لدلالة الكلام عليها كما حذف من قوله «اضرب بعصاك البحر فانفلق» أي فضرب فانفلق ومن قدر «فصرهن» على معنى فقطعهن لم يحتج إلى إضمار ويحتمل كلا الوجهين كل واحد من القراءتين على ما ذكرناه وقوله «إليك» إن جعلت صرهن بمعنى فقطعهن كان إليك متعلقا بخذ أي خذ إليك أربعة من الطير فقطعهن ثم اجعل وإن جعلته بمعنى أملهن احتمل إليك أن يكون متعلقا بخذ وأن يكون متعلقا بصرهن وقياس قول سيبويه أن يكون متعلقا بقوله «فصرهن» لأنه أقرب إليه ومن قرأ فصرهن بكسر الصاد وتشديد الراء فإنه يكون من صره يصره أي قطعه والمتعدي من هذا الباب قليل وقد روي عن عكرمة أيضا فصرهن بضم الصاد فيكون من صره يصره وهذا على القياس ومن قرأ فصرهن فهو فعلهن من صرى يصري تصرية إذا حبس وقطع قال:
رب غلام قد صرى في فقرته
ماء الشباب عنفوان شرته أي حبسه وقطعه ومنه الشاة المصراة أي المحبوسة اللبن المقطوعة في ضرعها عن الخروج وأما الوجه في قراءة من قرأ جزءا بالتثقيل فقد ذكرنا عند قوله تعالى «قالوا أتتخذنا هزوا» ومن قرأ جزا بالتشديد فأصله جزءا ثم خفف همزته ثم إنك إذا وقفت كان لك السكون وإن شئت الإشمام فتقول الجزو وإن شئت التشديد (فتقول) الجز ثم أنه وصل