فهرس الكتاب

الصفحة 1928 من 4264

الآية دلالة على أنه لا يقدر على الحياة إلا الله تعالى لأنه تعالى تمدح بكونه قادرا على الإحياء والإماتة .

وجه اتصال الآية الأولى بما قبلها أن قوله «ويستنبؤنك» عطف على ويستعجلونك المعنى أنهم يستعجلونك ويقولون متى تكون القيامة والعذاب أو يستخبرونك أحق ما تقول من كونه ووجه اتصال قوله «ألا إن لله ما في السموات والأرض» بما قبله اتصال الإثبات بالنفي وتقديره ليس للظالم ما يفتدى به بل جميع الملك له تعالى وقيل أنه يتصل بما قبله بمعنى أن من يملك السموات والأرض يقدر على إيقاع ما توعد به ووجه اتصال قوله «ألا إن وعد الله حق» بما قبله أنه إذا خلق السموات والأرض لا للعبث بل لمنافع الخلق فلا يجوز عليه خلف الوعد وأيضا فإن من صفة الخالق أن يكون عالما لذاته غنيا غير محتاج والخلف كذب قبيح ولا بد للفعل من داع والداعي إلى القبيح إما الجهل بقبحه أو الحاجة إليه فإذا لا يجوز الخلف عليه إذ لا داعي له إليه .

يَأَيهَا النَّاس قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَ شِفَاءٌ لِّمَا في الصدُورِ وَ هُدًى وَ رَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ (57) قُلْ بِفَضلِ اللَّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِك فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيرٌ مِّمَّا يجْمَعُونَ (58)

قرأ أبو جعفر وابن عامر «فليفرحوا» بالياء تجمعون بالتاء وقرأ يعقوب برواية رويس فلتفرحوا وتجمعون بالتاء فيهما جميعا وروي ذلك عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وأبي بن كعب والحسن وفي رواية زيد عن يعقوب فلتفرحوا بالتاء «يجمعون» بالياء وروي ذلك عن ابن عباس وقتادة وجماعة والباقون بالياء فيهما جميعا .

قال أبو علي قوله «بفضل الله وبرحمته» الجار فيه يتعلق بمضمر استغني عن ذكره لدلالة ما تقدم عليه وهو قوله «قد جاءتكم موعظة من ربكم» كما أن قوله «آلآن وقد عصيت» قيل يتعلق الظرف فيه بمضمر يدل عليه ما تقدم من الفعل وكذلك قوله «آلآن وقد كنتم به تستعجلون» فأما قوله «فبذلك فليفرحوا» فإن الجار في قوله «فبذلك» يتعلق بفليفرحوا لأن هذا الفعل اتصل بالباء قال وفرحوا بها وقال وفرحت بما قد كان من سيديكما فأما الفاء في قوله «فليفرحوا» فزيادة يدلك على ذلك أن المعنى فافرحوا بذلك ومثل هذه الآية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت