فهرس الكتاب

الصفحة 822 من 4264

«ربيون» مرتفعا بالظرف بلا خلاف لأن الظرف إذا اعتمد على ما قبله جاز أن يرفع على مذهب سيبويه أيضا (والآخر) ألا تجعله صفة ولكن حالا من الضمير في قتل والأحسن أن يكون الاسم الذي أسند إليه قتل قوله «ربيون» فيكون على هذا التقدير قوله «معه» متعلقا بقتل وعلى القبيلتين الآخرين اللذين هما الصفة والحال متعلقا في الأصل بمحذوف وكذلك من قرأ «قاتل معه ربيون» فهو يجوز فيه ما جاز في قراءة من قرأ قتل وحجة من قرأ قتل قوله «أفإن مات أو قتل» وحجة من قرأ «قاتل» أن القاتل قد مدح كما يمدح المقتول قال تعالى «وقاتلوا وقتلوا» ومن جعل قوله «معه ربيون» صفة أضمر للمبتدأ الذي هو كأين خبرا وموضع الكاف الجارة هي في كأين مع المجرور رفع كما أن موضع الكاف في قوله كذا وكذا رفع ولا معنى للتشبيه فيها كما أنه لا معنى للتشبيه في كذا وكذا .

الوهن الضعف وقال «وما ضعفوا» من حيث إن انكسار الجسم بالخوف وغيره والضعف نقصان القوة والاستكانة أصلها من الكينة وهي الحالة السيئة يقال فلان بات بكينة أي بنية سوء والإسراف مجاوزة المقدار والإفراط بمعناه وضدهما التقتير وقيل الإسراف مجاوزة الحق إلى الباطل بزيادة أو نقصان والأول أظهر يقال أسرفت الشيء أي نسيته لأنه جاوزه إلى غيره بالسهو عنه .

ثم أكد سبحانه ما تقدم بقوله «وكأين من نبي» أي وكم من رسول «قاتل» أي حارب أو قتل «معه ربيون كثير» ذكرنا تقديره في الحجة وقيل في ربيون أقوال (أحدها) أنهم علماء فقهاء صبر عن ابن عباس والحسن (وثانيها) أنهم جموع كثيرة عن مجاهد وقتادة (وثالثها) أنهم منسوبون إلى الرب ومعناه المتمسكون بعبادة الله عن الأخفش وقال غيره أنهم منسوبون إلى علم الرب (ورابعها) أن الربيون عشرة آلاف عن الزجاج وهو المروي عن أبي جعفر (وخامسها) أن الربيون الأتباع والربانيون الولاة عن ابن زيد ومن أسند الضمير الذي في قتل إلى نبي فالمعنى كم من قتل ذلك النبي وكان معه جماعة كثيرة فقاتل أصحابه بعد «فما وهنوا» وما فتروا ومن أسند قتل إلى الربيين دون ضمير نبي فالمعنى ما وهن باقيتهم بعد ما قتل كثير منهم في سبيل الله إلى هذا ذهب الحسن لأنه كان يقول لم يقتل نبي قط في معركة وإلى الأول ذهب ابن إسحاق وقتادة والربيع والسدي فعلى هذا يكون النبي المقتول والذين معه لا يهنون ، بين الله سبحانه أنه لو قتل النبي كما أرجف بذلك يوم أحد لما أوجب ذلك أن يضعفوا ويهنوا كما لم يهن من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت